قلت : إن أُريد من المرآتية ، الطريقية بالفعل ، كالصور الذهنية التي هي مرآة للخارج ، فهو أمر باطل ، لعدم وجود فعل المكلّف في الخارج قبل الأمر ولا حينه ، حتى يكون المصدر الواقع تحت دائرة الطلب مشيراً إليه .
وإن أُريد منها المرآتية الشأنية وأنّ الطبيعة بما هي هي ليست مطلوبة ، فهو راجع إلى ما نقول به من أنّ الأمر المتعلّق بالطبيعة المعراة عن كلّ شيء ، غير واجد لشيء سوى نفسها وذاتها وأجزائها ، وإنّما أمر بها لغاية إيجادها وتحقّقها في الخارج فكون الخارج غاية ، غير كونه هو المتعلّق . ولمّا لم تكن الطبيعة المجرّدة في متناول الإنسان ، فيتوسّل إليها ، من طريق تصوّرها في الذهن فيكون المتعلّق هو المفهوم المعرى عن كلّ قيد غير أنّ الأمر به لغاية الإيجاد .
إلى هنا تمّ تحليل دليل المحقّق الخراساني في إرساء نظريته وقد علمت عدم تماميته ، ولنعطف عنان البحث إلى بيان أدلّة القائلين بالجواز وهي كثيرة نأتي بالقدر المستطاع . « 1 »
أدلّة القائلين بالجواز
استدل القائلون بالجواز بوجوه من سالف الأيّام إلى يومنا هذا وقد عرفت أنّ المشهور بين الأصحاب هو الجواز ، وأنّ حكم المشهور ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة إذا كان المصلّي عامداً أو ناسياً أو جاهلًا مقصّراً ، لا يدلّ على ذهابهم إلى الامتناع وتقديم جانب النهي بل يمكن أن يكون البطلان مستنداً إلى عدم كون المبغوض عندهم مقرِّباً وإليك ما ذكروا من الوجوه :
الوجه الأوّل : ما ذكره قدماء الأُصوليين
إذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاص ، فخاطه
هامش
( 1 ) - يذكر الأُستاذ دام ظلّه في المقام وجوهاً سبعة ، أمتنها الخامس ، ثم السادس .