بعنوانين وذلك لما عرفت من كون فعل المكلّف بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه ، متعلّقاً للأحكام ، لا بعناوينه الطارئة عليه . « 1 » ثمّ إنّه ذكر في أثناء كلامه تقريبين لجواز الاجتماع وردّهما نأتي بهما :
الأوّل : متعلّق الأحكام ، الماهية المقيّدة بالوجود
» إنّ الطبائع من حيث هي هي وإن كانت ليست إلّا هي ولا يتعلّق بها الأحكام الشرعية كالآثار العادية والعقليّة إلّا أنّها مقيّدة بالوجود بحيث كان القيد خارجاً ، والتقيد داخلًا صالحة لتعلّق الأحكام بها ، ومتعلّقا الأمر والنهي على هذا لا يكونان متحدين أصلًا لا في مقام تعلّق البعث والزجر ولا في مقام عصيان النهي وإطاعة الأمر بإتيان المجمع بسوء الاختيار .
أمّا في المقام الأوّل فلتعددهما بما هما متعلّقان لهما ، وإن كانا متّحدين فيما هو خارج عنهما بما هما كذلك . وأمّا في المقام الثاني فلسقوط أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان بمجرّد الإتيان ، ففي أيّ مقام اجتمع الحكمان في واحد ؟
ثمّ أجاب وقال : إنّ متعلّق الأحكام هو المعنونات لا العنوانات وأنّها إنّما تؤخذ في المتعلّقات بما هي حاكيات كالعبارات لا بما هي على حيالها واستقلالها .
الثاني : الفرد مقدّمة للطبيعي
إنّ متعلّق كلّ من الأمر والنهي هو الماهية فبتعدّد المتعلّق ترتفع الغائلة ، وأمّا الفرد فهو مقدّمة المأمور به والمنهيّ عنه ولا يسري الطلب والزجر إلى المقدّمة إذ لا ملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها وكذا الحرمة فلا يجتمع الحكمان المتضادّان في موضوع واحد . وعلى فرض السراية فنقول إنّه حرام غير واجب لأنّ الواجب هو المقدّمة المباحة ، لا المحرّمة .
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه : 251 / 2521 .