وهذا بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة ، التي تُكْمَنُ المبغوضية في صميم ذاتها . فادّعاء عدم الفرق بينها وبين غيرها ممّا يحتاج إلى الدليل ، والحاصل أنّ الصلاة في المسجد ، مع الابتلاء بالأهم ، صلاة تامة ، لا حضاضة فيها ، بخلافها في الدار المغصوبة فانّها مبغوضة .
وما ذكره ثانياً ، خلط بين مسألة الحسن والقبح ، ومسألة تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، فانّ الحسن والقبح الفاعليين يتبعان علمَ الإنسان بفعله . فما لم يعلم الإنسان بحسن فعله أو قبحه ، لا يتّصف الفاعل بالحسن والقبح .
وأمّا تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، فإنّما هي ناظرة لما هو الملاك واقعاً ، فتتبعه ، سواء علم به المكلّف أم لا .
فتزاحم الجهات في مقام الأحكام الواقعية ، يستلزم جعل الحكم طبق الأقوى منها ، سواء علم به المكلّف أم لا . والقول بتبعية الحكم للمعلوم من الملاك دون المجهول ، يُشبه قول المصوّبة القائلة بأنّ أحكامه سبحانه تابعة لعلم المكلّف ، على أنّه يستلزم تقديم الأمر ، لا النهي وهو خلاف المفروض .
الصورة الرابعة : القول بالامتناع وتقديم جانب النهي مع الجهل التقصيري
الحكم في هذه الصورة هو البطلان ، بلا فرق بين تعلّق الجهل بالحكم أو بالموضوع ، كما إذا كان من أطراف العلم الإجمالي . ووجه البطلان ، عدم الأمر كما هو المفروض أوّلًا ، وعدم العلم بالملاك ثانياً ، فإنّ الكاشف عنه هو الأمر وهو غير موجود .
ومنه يعلم حال الناسي المقصّر ، إذ الناسي المقصّر خارج عن مفاد حديث الرفع ، كخروج الجاهل المقصّر عن مفاد قاعدة لا تعاد .