ومن كلامه هذا يمكن استظهار نظره في المقام وأنّه لا يشترط المندوحة إذا اضطرّ إلى الصلاة في الدار المغصوبة تقصيراً وبسوء الاختيار كما إذا توسّط أرضاً مغصوبة للتنزّه وضاق الوقت ، فالوجوب والنهي كلاهما فعليان ، وإن لم يتمكّن من الصلاة في غير المغصوبة في الوقت ولو أخّرها إلى بعد خروج الوقت فهو وإن كان يتمكّن من أدائها في غير الأرض المغصوبة لكنّها تصير عندئذ قضاء ، والمفروض وجوب الإتيان بها أداءً بخلاف ما إذا توسّط جبراً وضاق الوقت للصلاة فالأمر فعلي دون النهي لعدم المندوحة لعدم إمكان الإتيان بالصلاة في وقتها في الأرض المباحة .
يلاحظ عليه : أنّ خطاب المضطرّ وغير المتمكّن من ترك الغصب قبيح سواء كان الاضطرار بسوء الاختيار أم بالإجبار ولا يصحّ التكليف بالمحال لما عرفت من أنّ مرجع التكليف بالمحال إلى كونه محالًا ، وكون الاضطرار عن تقصير أو قصور يؤثّر في حسن العقاب في الأوّل دونه في الثاني ، لا في حسن الخطاب فإنّ الخطاب بترك الحرام مع عدم تمكّنه قبيح مطلقاً فظهر أنّ وجود المندوحة مطلقاً شرط في فعلية النهي وأنّه لولاها لما صار النهي فعلياً ، نعم ليست شرطاً في تجويز الاجتماع أو امتناعه على ما حقّقه المحقّق الخراساني .
الأمر الثامن : هل النزاع مبني على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد ، أو لا ؟
هنا أقوال ثلاثة :
1 إنّ القول بجواز اجتماع الأمر والنهي مبني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، والقول بامتناعه مبني على تعلّقها بالأفراد ، فيجوز على الأوّل قطعاً ، ويمتنع على الثاني كذلك .