تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
2 إنّ النزاع في الجواز وعدمه مبني على تعلّقها بالطبائع ، وأمّا على القول بتعلّقها بالأفراد ، فلا شكّ في الامتناع . 3 إنّه يصحّ تصوير القولين على المبنيين ، فيمكن للقائل بتعلّق الأوامر ، بالطبائع ، أن يقول بجواز الاجتماع كما يمكن أن يقول بامتناعه كما أنّه يمكن للقائل بتعلّقها بالأفراد ، أن يكون اجتماعياً ، كما يصحّ أن يكون امتناعياً فلا القول بتعلّقها بالطبائع ملازم للقول بالجواز ، ولا القول بتعلّقها بالأفراد ملازم للقول بالامتناع بل يصحّ تصوير الفكرتين على كلّ من المبنيين . وإليك البيان .

ردّ القولين الماضيين

وحاصل ما أفاده المحقّق الخراساني في ردّ القولين الأوّلين عبارة عمّا يلي : إنّ القول بجواز الاجتماع أو الامتناع لا يدور على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، أو تعلّقها بالأفراد ، بل كلا القولين أمام تجويز الاجتماع أو الامتناع سيّان ، بل المدار للتجويز والامتناع أمر واحد وهو أنّ تعدّد العنوان ، موجب لتعدد المعنون أو لا . فلو قلنا بالأوّل ، تكون النتيجة هي الجواز سواء قلنا بتعلّق الأحكام بالطبائع أو بالأفراد وإن قلنا بالثاني تكون النتيجة على القولين هي الامتناع لأنّ متعلّقها على القول الأوّل ، وإن كان هو الطبائع الكلية ، لكن مجرّد القول بتعلّقها بالطبائع لا يلازم الجواز ، وذلك لأنّ الطبيعتين وإن كانتا متغايرتين مفهوماً لكنهما متّحدتان وجوداً وخارجاً فيلزم أن يكون الشيء الواحد ، واجباً وحراماً ، إلّا إذا قيل بأنّ تعدّد العنوان موجب لتعدد المعنون فالفرد الخارجي ، من حيثية خارجية ، مصداق للمأمور به ، ومن حيثية خارجية أُخرى مصداق للمنهي عنه ، ولولا ذلك الدليل ، لما يجدي القول بتعلّقها بالطبائع ، للزوم اجتماع المتضادّين في مقام الإيجاد والامتثال إلّا أن يرفع التضادّ ، بتعدد الموضوع . كما أنّ مجرّد القول بتعلّقها بالأفراد لا يلازم الامتناع إذا كانت في الفرد كثرة
المحصول في علم الاُصول — صفحة 184 | الشيخ جعفر السبحاني