تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وثالثاً : لا يشترط في كون المسألة أُصولية ، كونها سبباً تاماً للاستنباط وإلّا لخرجت مسألة حجّية الخبر الواحد عن كونها أُصولية ، لأنّ مجرّد إثبات حجيته لا يُستنبط منه الحكم الشرعي ، ما لم تنضمّ إليه مسألة أُخرى أُصولية وهي حجّية الظواهر . كما لا يخفى . إذا تبيّن أنّ المسألة أُصولية ، فاعلم أنّها مسألة أُصولية عقلية بحتة ، ولا يختصّ البحث فيها بما إذا كان الأمر والنهي مفاد اللفظ ، وإن كان التعبير بالأمر والنهي الواردين في عنوان المسألة يوهم ذلك ، لما عرفت من أنّ البحث على مسلك القدماء في أنّه إذا تعلّق الأمر بشيء والنهي بشيء آخر وتصادقا في مورد ، فهل يوجب ذلك تعلّق الأمر بنفس ما تعلّق به النهي حتى يكون من قبيل ما إذا كان متعلّقهما واحداً من أوّل الأمر أو لا ؟ ومثل هذا البحث يجري حتّى فيما إذا لم يكن الإيجاب والتحريم مدلولين للّفظ . كما أنّ البحث على مبنى المتأخّرين هو في سراية حكم أحد المتعلّقين إلى ما انطبق عليه الآخر ، وعدم سرايته ، ومثل ذلك لا يفرق فيه بين العقل والعرف وإن كان الثاني هو المرجع في تعيين المفاهيم ، إلّا أنّه ليس هنا شكّ متعلّق بها حتى يتّبع نظره . وتصوّر أنّ الامتثال أمر عرفي فلا يرى العرف مانعاً من عدّ إتيان المجمع امتثالًا من وجه وعصياناً من وجه آخر ، مدفوع بأنّ الامتثال أمر عقلي ، لا عرفي أوّلًا ، وأنّ لازمه جواز الاجتماع عرفاً لا امتناعه كما هو المدّعى ، ثانياً . وبذلك يعلم أنّه لا وجه للقول بالجواز عقلًا والامتناع عرفاً ، لما عرفت من أنّ المسألة عقلية وأنّ ملاك البحث هو أنّ تعدد متعلّقي الأمر والنهي يكفي في رفع الغائلة ، أو أنّ تصادقهما في مورد يوجب تعلّق الأمر بنفس ما تعلّق به النهي .