والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة وإن كان بينهما عموم مطلق « 1 » وهنا ( دلالة النهي على الفساد ) إذا اتحدتا وتغايرتا بمجرّد الإطلاق والتقييد فإنّ الأمر تعلّق بالمطلق والنهي بالمقيّد « . « 2 » وثانياً : الاختلاف في ناحية المحمول فانّ المحمول في المقام هو جواز الاجتماع أو جواز الأمر بشيء والنهي عنه ، بخلاف المسألة الآتية فانّ المحمول هو الدلالة على الفساد أو عدمها .
وثالثاً : انّ البحث في المقام عن الجواز والاستحالة وإن شئت قلت عن الجواز والاستحالة العقليين بخلاف المقام الآتي فالبحث هناك عن الحكم الوضعي أي الصحّة والفساد .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني ذهب إلى أنّ الفرق بين المسألتين من جهة تعدّد الغرض والجهة المبحوث عنها . فإنّ الغرض من عقد المسألة الأُولى هو أنّ تعدد العنوان في الواحد يوجب تعدّد متعلّق الأمر والنهي بحيث يرتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد ، أو لا يوجبه ، بل يكون حاله حاله . فالنزاع في سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر ، لاتحاد متعلّقيهما وجوداً ، وعدم سرايته ، لتعدّدهما وجهاً ، وهذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الثانية ، وهي كون النهي بعد فرض تعلّقه بالعبادة موجباً للفساد أو لا . « 3 » وإن شئت قلت : إنّ البحث في الأُولى ، بحث في الصغرى وأصل التوجّه ، والبحث في المسألة الثانية بحث في الكبرى وأنّه بعد تسليم التوجّه ، هل هو موجب للفساد أو لا ؟ فمن قال في الأُولى بالامتناع وتقديم النهي فقد أثبت
هامش
( 1 ) - أي من غير فرق بين كون النسبة بين المتعلقين ، هي العموم والخصوص من وجه كما في مورد الصلاة والغصب أو العموم والخصوص المطلق بشرط كونهما مفهومين متغايرين كما إذا قال : أكرم الناطق ، ولا تكرم الشاعر .
( 2 ) - كما إذا قال : صلّ ولا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه . لاحظ الفصول : 141 .
( 3 ) - لاحظ كفاية الأُصول : 234 / 1 .