صغرى لكبرى المسألة الثانية . وهذا حاصل كلامه .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ الاختلاف في الغرض والأثر ، فرع الاختلاف الجوهري بين المسألتين ، إذ لا معنى لترتّب أثرين مختلفين على المسألتين مع عدم اختلافهما في الذات والجوهر ، وعلى ذلك يحصل التمايز الجوهري قبل الجهة والأثر المقصود .
وثانياً : قد عرفت أنّ عنوان المسألة ليس كما ذكر من أنّ تعدد العنوان هل يوجب تعدد المعنون أو لا ؟ وأنّ حكم الأمر هل يسري إلى متعلّق النهي وبالعكس أو لا ؟ حتى يكون البحث في إحداهما عن الصغرى وفي الأُخرى عن الكبرى ، بل عنوان المسألة في كتب القوم : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي أو لا ؟ وهل يجوز الأمر بشيء والنهي عن شيء آخر يختلفان مفهوماً ويتصادقان أحياناً أو لا ؟ وهل التصادق في مورد مانع أو لا ؟ وعلى هذا فلا يكون لما ذكره من كون التمايز بالغرض وجه .
الأمر الخامس : في كون المسألة أُصولية أو عقلية
الظاهر أنّ المسألة أُصولية ، لوجود ملاكها فيها ، وهو صحّة وقوع نتيجتها كبرى للاستنباط ، فإنّه على القول بالاجتماع وعدم سقوط شيء من الحكمين ، تترتب عليه الصحّة إذا تمشى منه قصد القربة ، كما أنّه على القول بالامتناع وتقديم جانب الأمر ، تترتّب الصحّة أيضاً . ولو قلنا بتقديم النهي ، يترتّب عليه الفساد ، لأنّ المنهيّ عنه لا يكون مقرّباً . نعم هي مسألة عقلية أُصولية ، لا نقلية ، وسيوافيك بيان عقليّتها .
وأشكل المحقّق النائيني على كون المسألة أُصولية بأنّ فساد العبادة لا يترتّب على صرف القول بالامتناع ، بل القول بالامتناع يوجب دخول دليلي الوجوب والحرمة في باب التعارض وإجراء أحكامه عليهما ، ويستنبط من ذلك