حكم فرعي . « 1 » توضيحه : أنّ القول بالامتناع في المسألة يبتني على سراية النهي من متعلّقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به . فلا محالة تقع المعارضة بين دليلي حكمي الوجوب والحرمة ، ولا محالة يكون أحد الدليلين كاذباً في مورد الاجتماع ، لاستحالة أن تكون الصلاة عندئذ مصداقاً للمأمور به والمنهي عنه ، فإذن ، لا بدّ من الأخذ بمدلول أحد الدليلين ورفع اليد عن الدليل الآخر . فإذا كان مقتضى القواعد هو رفع اليد عن الوجوب وتقديم الحرمة ، فيترتّب عليه الفساد .
وعلى ذلك ، ففساد العبادة لا يترتّب على القول بالامتناع فحسب ، بل لا بدّ من إعمال قواعد التعارض وتطبيقها في المسألة لا مطلقاً .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ كون المسألة مسألة أُصولية ، لا يستلزم أن يترتّب عليها أثر على كلا التقديرين ، بل يكفي ترتّب الأثر ولو على تقدير واحد ، فقد عرفت أنّ الصحّة تترتّب على القول بالاجتماع وهذا يكفي في كونها مسألة أُصولية وإن كان ترتّب الفساد على القول بالامتناع محتاجاً إلى إعمال قواعد أُخرى من قواعد باب التعارض .
ألا ترى أنّ حجّية خبر الواحد من المسائل الأُصولية ، مع أنّ الأثر وهو وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط يترتّب على أحد الشيئين ، وهو القول بالحجّية ، لا على القول بعدمها .
وثانياً : أنّ الحكم الفرعي لا ينحصر بالصحّة والفساد ، بل هناك حكم فرعي آخر يترتّب على كلا القولين . فعلى القول بالاجتماع ، يتّصف المجمع بالوجوب والحرمة ، وعلى القول بالامتناع ، يتّصف بأحدهما أو بثالث وإن لم نعلمه بعينه . كلّ ذلك من دون إعمال قواعد باب التعارض .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 334 / 1 ، لاحظ فوائد الأُصول : 399 / 1 فقد بسط الكلام في تبيين المقصود .