الفصل الثاني : اجتماع الأمر والنهي
هل يجوز اجتماع الأمر والنهي ، أو لا ؟
نقدِّم توضيحاً للبحث أُموراً :
الأمر الأوّل : تحرير محلّ النزاع
لا شكّ أنّ للأمر إضافة إلى الآمر أوّلًا ، وإلى المأمور ثانياً ، وإلى المأمور به ثالثاً . كما أنّ للنهي إضافة إلى الناهي أوّلًا ، وإلى المنهيّ ثانياً ، وإلى المنهي عنه ثالثاً .
ولا شكّ أنّه يمتنع اجتماع الأمر والنهي عند اتحاد الجهات الثلاث بضميمة وحدة أمر رابع وهو زمان الامتثال وهذا ما يسمّونه بالاجتماع الآمري ، لا لأجل أنّه تكليف بالمحال ، بل لأنّه تكليف محال . والفرق بين التكليف بالمحال والتكليف المحال واضح ، فانّه إذا كان نفس المكلّف به ، أمراً محالًا كالجمع بين الضدّين أو النقيضين لا تتعلّق به الإرادة الجدّية ، فيكون نفس التكليف محالًا كما إذا قال : تحرك ولا تتحرك . وأمّا إذا كان المكلّف به أمراً سائغاً في حدّ نفسه ولكن كان هناك قصور في قدرة المكلّف عن الإتيان به ، فانّه يكون من التكليف بالمحال ، وهذا مثل الأمر بالطيران في الهواء ، أو الأمر بإنقاذ الغريقين مع عدم قدرة المكلّف إلّا على إنقاذ غريق واحد . وهذا لا ينافي القول بأنّ مرجع التكليف بالمحال إلى كون نفس التكليف محالًا ، فإنّ الاتحاد في المرجع والمآل ، غير الاتحاد في الشكل والصورة .