تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وأمّا إذا كان هناك اختلاف في واحدة من هذه الجهات ، كأن يكون المبعوث إليه ، مغايراً للمزجور عنه ، كما لو كانا متباينين بحيث لا يتصادقان أبداً ، كالصلاة والنظر إلى الأجنبية ، أو يكون المبعوث ( المكلّف ) غير المزجور ، أو يكون الآمر غير الزاجر ، فلا يعدّ التكليف محالًا ، ولا يمتنع اجتماع الأمر والنهي . وإنّما الكلام في مورد آخر أعني ما يسمّونه بالاجتماع المأموري ، وهو ما إذا كان المبعوث إليه مغايراً للمزجور عنه مفهوماً ولكنّهما ربّما يتصادقان في بعض الموارد ، كالصلاة والغصب . وبعبارة أُخرى : تكون بين المتعلّقين نسبة العموم والخصوص من وجه ، فيقع الكلام في أنّه هل يجوز للآمر أن يأمر بالصلاة على الإطلاق وينهى عن الغصب على الإطلاق أو لا يجوز ؟ اختلفوا في ذلك على قولين : 1 قول بالجواز ، لأنّ متعلّق الأمر غير متعلّق النهي ، فيخرج عن كونه تكليفاً محالًا . 2 وقول بالامتناع ، لأنّ مقتضى الإطلاق جواز اجتماعهما في مورد خاص ، وعندئذ يدخل تحت القاعدة المتقدّمة لوحدة المكلِّف والمكلَّف ومورد التكليف ، بضميمة وحدة الزمان ، فلا مناص عن الإبقاء على أحد الإطلاقين ورفض الآخر ، لأنّ مرجع ذلك الاجتماع ، إلى الاجتماع الآمري حيث إنّ مفاد إطلاق قوله : » صلّ « أي ولو في الدار المغصوبة ، وقوله » لا تغصب « أي ولو في حال الصلاة ، فعلى القول بالاجتماع يلزم كون الصلاة في الدار المغصوبة واجبة ومحرّمة ، وأن يكون الموضوع الواحد محكوماً بحكمين وهذا هو الاجتماع الآمري مآلًا وإن لم يكن بدءاً . فتلخص ممّا تقدّم أنّه لا يجوز الاجتماع إذا كان بين المتعلّقين نسبة التساوي ، ويجوز إذا كان بينهما تباين ، وإنّما الخلاف فيما إذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه .