ب » وجود الطبيعة « ولكنّك عرفت أنّه هو نفسها وأنّ الإيجاد ، والترك غايتان للبعث والزجر .
والحاصل : أنّ الأمر والنهي متّحدان من حيث المتعلّق ، ومختلفان من حيث الحقيقة والمبادئ والآثار :
أمّا من حيث الحقيقة : فالأمر بعث ، والنهي زجر . ذاك بعث إنشائي وهذا زجر إنشائي .
وأمّا من حيث المبادئ : فمبدأ الأمر هو تصوّر الشيء والتصديق بفائدته ومصلحته ، وحبُّ تحقّقه والاشتياق إليه ، ويناسبه البعث . ومبدأ النهي هو تصوّر الشيء ، والتصديق باشتماله على المفسدة ، وبغضه ، ويناسبه الزجر .
وأمّا من حيث الآثار : فإنّ الآتي بالمتعلَّق في الأمر ، مطيع ومستحق للثواب ، والآتي به في النهي عاص ومستحق للعقوبة .
وبذلك يظهر أنّ البحث عن كون المتعلّق في النهي هو الترك ونفس » أن لا تفعل « أو الكف ، ساقط من أصله ، لما عرفت من أنّ المتعلّق فيهما هو الطبيعة المعراة من الوجود والعدم . وبما أنّه مطروح في كتب القوم بحثت عنه بوجه موجز .
* * *
المحصول في علم الاُصول — صفحة 163
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٣