تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
نعم : الغاية من الأمر ، هو الإيجاد ، والغاية من النهي ، هو الترك ، لكن كون شيء غاية ، غير كونه داخلًا في مفاد اللفظ ، والظاهر حصول الخلط بين ما يطلب غاية ، وما يدل عليه مادة الصيغة . وأمّا الأوّل : فقد حقّقنا عند البحث عن مفاد الهيئة لصيغة الأمر من أنّ هيئة الأمر موضوعة للبعث إلى ما فيه المصلحة وبطبع الحال تكون هيئة النهي موضوعة للزجر والمنع عمّا فيه المفسدة ، فكون الشيء مشتملًا للمصلحة موجب لإغراء الغير إليه ، كما أنّ كونه مشتملًا على المفسدة داع لزجر الغير وردعه عنه والذي يوضح ذلك أنّ الإنسان يستعين في البعث إلى شيء تارة بيده ورجله ، فيبعث الغير إلى مطلوبه بهذين العضوين ، وأُخرى بتحريك الرأس والإشارة بالعين والحاجب ، ولمّا تكاملت الحضارة البشرية ، قام اللفظ مقام هذين الأمرين ، فيكون مفاد صيغة الأمر نفس ما يستفاد من إعمال هذه الأعضاء . ويجري ما ذكرنا في نفس النهي ، فإنّ الإنسان البدائي كان يستعين في الزجر والمنع بيده ورجله ، ثمّ بالإشارة باليد والرأس ، ولمّا تكاملت الحضارة قام اللفظ مكانها ، فمفاد هيئة النهي نفس ما يستفاده من إعمال هذه الأعضاء ، من الزجر والمنع . ولتوضيح ما ذكرنا نستعين من معادل النهي في اللغة الفارسية ، فإنّ مفاد كلمة ، » مكش « أو » مزن « هو المنع والزجر ، لا طلب ترك الفعل فإنّ التعبير عن المنع ، بطلب ترك الفعل أشبه بالأكل من القفا . وبعبارة واضحة : إنّ مفاد صيغة النهي هو الزجر الإنشائي ، مكان الزجر التكويني ، كما أنّ مفاد صيغة الأمر ، هو البعث الإنشائي مكان البعث الخارجي ، فلو أردنا أن نعبّر عن الزجر والبعث بالفارسية نقول : » بازدارى « و » وادارى « . وما ذكرنا خلاصة ما حقّقه سيّد مشايخنا قدَّس سرّه غير أنّه عبّر عن المتعلّق