البعث والانبعاث في زمان واحد ، ولا يكون زمان الوجوب أوسع من زمان الواجب .
وعلى ذلك فالذي يجب على المولى هو تقديم بيان الوجوب والبعث ، لا تقديم نفسهما على الواجب والانبعاث من غير فرق بين كون الوجوب شخصياً أو قانونياً ، والقضية شخصية أو حقيقية فالذي يجب تقدّمه زماناً ، هو بيان البعث لا تقديم نفسه ، حتى يلزم كون زمان الوجوب أوسع من زمان الواجب .
* * *
هل القضاء تابع للأداء ، أو بأمر جديد ؟
إذا فات المؤقّت في وقته ، فهل يجب الإتيان به خارج وقته أو لا ؟
وبعبارة أُخرى هل المؤقّت يفوت وقته أو لا ؟
يقع الكلام في الثبوت تارة ، وفي الإثبات أُخرى .
أمّا ثبوتاً ، فلا شكّ أنّه لو كان الفعل المؤقّت مطلوباً واحداً وقد فات ، فلا معنى للإتيان بما ليس بمطلوب خارج الوقت ، كما في الوقوف في العرفات والمشعر باختياريه واضطراريه ، فإذا مضيا ، فلا وجه لإعادة الوقوف خارج الوقتين . وأمّا إذا كان أصل الفعل مطلوباً ، والإتيان به في وقته مطلوباً آخر ، فعندئذ إذا فات المطلوب الثاني ، يجب الإتيان بالمطلوب الأوّل للتمكن منه .
وأمّا إثباتاً ، أعني دلالة دليل الواجب لا غيره على تعدده أو وحدته فالأقوال ثلاثة فمن قائل بأنّ القضاء بأمر جديد ، إلى قائل آخر ، بكفاية نفس الأمر الأوّل ، إلى ثالث كالمحقّق الخراساني وهو قائل بالتفصيل والحقّ هو الأوّل وذلك : لأنّ الأمر بالمقيّد بالوقت ، يدعو إلى المقيّد بما هو هو ، وليس له دعوة إلى المطلق العاري عنه . كما هو الحال إذا قيّد بالطهارة والقبلة ولم يتمكّن منهما ، فلا يدعو الأمر