يطاق . وعلى ذلك فالمضيّق ما يكون زمان الوجوب مساوياً لزمان الواجب والموسّع ما يكون زمانه أوسع من زمان الواجب ، ولا ثالث .
2 إنّ التخيير بين الأفراد في الموسّع عقلي ، فإنّ ما وقع تحت دائرة التكليف هو نفس الطبيعة الواقعة بين الحدّين ، فلها أفراد طولية يكون المكلّف مخيّراً بينها ، وليس معناه صل في الوقت الأوّل أو الثاني أو الثالث حتى تكون الصلاة حسب الأوقات المختلفة كخصال الكفارة .
3 إذا أخّر المكلّف الواجب حتى ضاق الوقت ولم يبق منه إلّا مقدار الواجب ، يصير الواجب مضيّقاً بالعرض ، وإن كان موسّعاً بالذات ، لأنّ الواجب هو إيجاد الطبيعة بين الحدّين ، وهو مصداق لها بالذات ، وعدم جواز التأخير ليس إلّا لكونه مفوِّتاً للواجب ، لا لكونه مضيّقاً .
4 أُشكل على الواجب الموسَّع بأنّه يستلزم جواز تركه في بعض الأوقات ، وهو لا يجتمع مع وجوبه .
والجواب عنه واضح فإنّ الواجب ما لا يمكن تركه من رأس ، لا ما لا يمكن ترك بعض أفراده العرضية أو الطولية . وإن شئت قلت : الواجب هو الطبيعة الواقعة بين الحدّين ، وهو غير متروك ، والمتروك إنّما هو بعض مصاديقها ، وهو لم يقع تحت دائرة الطلب .
5 أُشكل على الواجب المضيّق بأنّه لا يتصوّر أن يكون وقت الوجوب مساوياً لوقت الواجب لأنّ الإتيان به يجب أن يكون متأخّراً عن البعث ، شأن تأخّر الانبعاث عن البعث ، والمعلول عن العلّة ، ولازمه أوسعية زمان الوجوب عن زمان الواجب المتّحد مع زمان الانبعاث .
يلاحظ عليه : أنّه إنّما يلزم تقدّم البعث على الانبعاث وبالتالي أوسعية زمان الوجوب على الواجب إذا كان تقدّم العلّة تقدّماً زمانياً ، لا رُتبيّاً ، وإلّا فيكون
المحصول في علم الاُصول — صفحة 147
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٧