البحث عن الشكّ في كون الأمر عينياً أو كفائياً ارتضاؤه لهذا التفسير ، وإن لم يقل به في بحثنا هذا .
ويلاحظ عليه مضافاً إلى أنّه خلاف ظواهر الأدلّة إذ لا يوجد فيها من هذا الشرط عين ولا أثر أنّ الترك إمّا شرط للوجوب أو شرط للواجب . فعلى الأوّل يلزم على الجميع وجوب القيام بالفعل ، دفعة واحدة لحصول الشرط . وعلى الثاني يلزم عدم حصول الامتثال إذا أتى به الجميع لعدم الإتيان بالواجب مع شرطه .
النظرية الرابعة :
إنّ التكليف الواحد متوجّه إلى مجموع آحاد المكلّفين من حيث المجموع ، فالمكلّف هو مجموع الأشخاص على العموم المجموعي ، غاية الأمر أنّه يتحقّق فعل المجموع بفعل الواحد منهم ، وتركه بترك المجموع . ونسبت إلى قطب الدين الشيرازي في حاشية القوانين .
وربّما يورد عليه بأنّ المجموع من حيث المجموع ، لا وجود له في الخارج ، وإنّما الموجود هو ذوات الأفراد ، وعندئذ فلا معنى لتكليف المجموع . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه وإن كان لا واقعية له عند الحكيم ، لكن المجتمع شيء له واقعية عند العرف ، فيكفي وجوده عرفاً في صحّة توجيه الأمر إليه . وقد وقعت الأُمّة الإسلامية موضوعاً لأوصاف أو أحكام في القرآن والسنّة .
والأولى أن يقال في جواب هذه النظرية : إنّ لازم ما ذكر فيها هو لزوم اشتراك المجموع في التكليف ، لا سقوط التكليف بفعل واحد منهم ، لأنّ المفروض هو توجّه التكليف إلى المجموع لا إلى البعض ، فكيف يسقط عنهم بفعله ؟ مع أنّ كثيراً من الواجبات الكفائية لا يمكن اشتراك المجموع فيها ، كغسل الميّت
هامش
( 1 ) - نهاية الأُصول : 228 .