تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ومواراته ، فكيف يمكن أن يتوجّه التكليف في مثله إلى المجموع ؟ ومع ذلك يمكن توجيه النظرية بالنحو التالي ، على وجه لا يتوجّه إليه ذلك الإشكال وهو أنّ الواجبات إمّا تكاليف فرديّة وليس المخاطب فيها إلّا نفس الفرد بما هو هو ، أو تكاليف اجتماعية يطلبها الشارع من المجتمع بما هو هو . والأُولى هي الواجبات العينيّة والثانية هي الكفائية . والمجتمع وإن كان غير موجود في منطق العقل ، لكنّه موجود في منطق العرف ، فيكون الكلّ مسئولين عند التخلّف والعصيان ، كما يكون الكل مبرّئين إذا قام به بعض الناس فتدبّر . نرى أنّ الذكر الحكيم ربّما يطلب بعض الواجبات من الأُمّة لا الفرد ويقول : (
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . .
) ( آل عمران / 110 ) والخطاب وإن كان للأفراد لكن بما أنّهم أُمّة ويقول : (
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
) ( الحجّ / 41 ) والمقصود من التمكّن هو التمكّن الجماعي ، لا الفردي فيكون إقامة الصلاة ( لا الإتيان بها ) من وظائف الأُمّة والمجتمع الإسلامي وهذا هو روح الواجبات الكفائية وقد أوضحنا حالها في مفاهيم القرآن فلاحظ . « 1 »

النظرية الخامسة :

إنّ التكليف متوجّه إلى واحد معيّن عند اللّه تعالى فإن قام هو بالفريضة وإلّا يسقط عنه بفعل غيره لأنّ المفروض أنّ الغرض واحد ، فإذا حصل في الخارج فلا محالة يسقط الأمر . ويلاحظ عليه : أنّه خلاف ظاهر الأدلّة ، فانّ ظاهرها أنّ الموضوع هو عموم المكلّفين استغراقاً أو مجموعاً أو أحد المكلّفين الصادق على كلّ واحد واحد .
هامش
( 1 ) - مفاهيم القرآن : 198 / 2 203 .