أهل المعاصي بوجوه مُكْفَهِرَّة « 1 » ومرتبة منه تختصّ بأصحاب القدرة وفسّر الإمام الصادق ( عليه السلام ) الآية السابقة بالنحو التالي . يقول مسعدة بن صدقة : » وسُئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأُمّة جميعاً ؟ فقال : لا ، فقيل له : ولم ؟ ! قال : إنّما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا إلى أيّ من أيّ يقول من الحقّ إلى الباطل ، والدليل على ذلك كتاب اللّه عزّ وجلّ قوله : (
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
) . « 2 » يقول سبحانه : (
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
) ( الحج / 41 ) .
ومع كون تلك المرتبة واجبة على لفيف من الناس ، يصدق عليه حدّ الواجب الكفائي فلو قام أحد الحكّام بذلك ، يسقط عن ذمّة الآخرين .
ثمّ ما اخترناه هو نفس مختار المحقّق النائيني حيث قال : البحث في الواجب التخييري كان بالنسبة إلى المكلّف به ، وفي الكفائي بالنسبة إلى المكلّف ، ويكون المكلّف هو جميع الآحاد ، وجميع الأشخاص على وجه يكون كلّ واحد بدلا عن الآخر . « 3 » وهذا يؤيّد أنّ مختاره في الواجب التخييري هو نفس ما استظهرناه منه حيث عطف الكفائي على التخييري ، وأنّ المختار في كليهما واحد غير أنّ البدلية في الأوّل في المكلّف وفي الثاني في المكلّف به .
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 11 ، الباب 6 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل : الجزء 11 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث 1 .
( 3 ) - الكاظمي : فوائد الأُصول : 236 / 1 .