3 عرف الواجب الكفائي بأنّه عبارة عن الواجب الذي لو أتى به فرد من المكلّفين لسقط عن الباقين ، وإن تركه الجميع ، لعُوقبوا ، فيكون الواجب الكفائي كالتخييري في وضوح المفهوم أوّلًا ، ومشكلة كيفية تعلّق الإرادة والوجوب ثانياً .
أمّا الأوّل أي وضوح المفهوم في كليهما ، فواضح ، وأمّا الثاني أي مشكلة تعلّق الإرادة والوجوب ، فيقال : إنّ الإشكال في التخييريّ يدور حول الواجب وأنّه هل هو أحد الأمرين أو كلاهما ، وقد مرّ بيان الإشكال في كلّ واحد وأمّا المقام فيدور حول الموضوع فإن كان الموضوع هو الفرد المردّد ، يلزم تعلّق الإرادة والوجوب بالفرد المردّد ، وإن كان الموضوع كل المكلّفين يجب قيام الجميع به مع أنّه يسقط بفعل واحد منهم . ولأجل ذلك جاء الأُصوليون بعدّة نظريات لتحقّق حقيقة الواجب الكفائي ودرء إشكاله .
النظرية الأُولى : نظرية المحقّق الخراساني
إنّ الواجب الكفائي سنخ من الوجوب ، وله تعلّق بكلّ واحد ، بحيث لو أخلّ الكلّ بامتثاله ، لعوقبوا على مخالفته جميعاً ، وإن أتى به بعضهم لسقط عنهم ، وذلك لأنّه قضية ما إذا كان هناك غرض واحد حصل بفعل واحد صادر عن الكل أو البعض . « 1 » وحاصله : أنّه لا فرق بين العيني والكفائي في أنّ الطلب متوجّه إلى الكلّ ، غاية الأمر أنّ الغرض في الأوّل لمّا كان متعدداً ، لا يسقط تكليف كلّ بفعل الآخر ، بخلاف الثاني ، فانّ مقتضى وحدة الغرض هو سقوط التكليف عن الباقي بفعل الواحد ، إذ لا معنى لبقاء التكليف مع حصول الغرض . وعلى كلّ حال ، الذي يركّز عليه المحقّق الخراساني في بيان الفرق بين العيني والكفائي ، هو تعدّد الغرض في الأوّل ووحدته في الثاني فلا يسقط الأمر العينيّ بفعل واحد من المكلّفين لبقاء
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول ، 229 ، طبعة المشكيني .