الغرض ، ويسقط في الكفائي لعدم بقائه .
أقول : كان عليه أن يضيف إلى وحدة الغرض ، شيئاً آخر ، وهو مدخلية قيام مكلَّف خاص بالمأمور به ، في غرض المولى في العيني ، دون الكفائي فلا مدخلية لقيامه به في غرضه ولهذا اقتصر بصدور الطبيعة عن أيّ واحد من أفراد المكلّفين .
وبهذا يعلم الفرق بين العيني والكفائي فالغرض في الأوّل متعدّد دون الثاني ، كما أنّ صدوره عن مكلّف خاص دخيل في الغرض في العيني ، دون الكفائي .
فإن قلت : إذا كان الغرض واحداً قائماً بفرد من المكلّفين فلما ذا عمّم التكليف إلى الجميع ، وجعله واجباً على الكلّ ؟ وبعبارة أُخرى لو كان الغرض حاصلًا بفعل الواحد ، فلا وجه لتوجه التكليف إلى الجميع .
وأمّا إذا كان لا يحصل إلّا بفعل الجميع فكيف يسقط بفعل الواحد ؟
قلت : إنّ تخصيصه بفرد أو بصنف من المكلّفين ، يناقض ما ذكرناه من عدم مدخلية صدور الفعل عن مكلّف خاص ولا محيص عن تعميم الحكم إلى الجميع وإلّا لزم أن يكون التخصيص بلا وجه ، مضافاً إلى أنّ في هذا النوع من التكليف تحفظاً على الغرض بوجه أبلغ ، إذ لو توجّه التكليف إلى لفيف خاص ربّما لا يقومون لأعذار مسموعة أو غير مسموعة بخلاف ما إذا جعل الجميع مسئولين أمام المكلِّف ، وحذّرهم بأنّ تركه موجب لعقوبة الجميع ، ففي هذا الظرف يقوم به الأمثل فالأمثل .
وليعلم أنّ تفسير الواجب الكفائي بهذا المعنى ، لا يرجع لُبّه إلى الواجب المشروط ، كما يظهر من صاحب المحاضرات ، بل هو واجب مطلق يختلف سنخه مع الواجب المطلق العيني . نعم ظاهر كلام المحقّق الخراساني في الواجب التخييري كونه من قبيل الواجبين المشروطين ولذلك عدلنا عنه واخترنا نظرية
المحصول في علم الاُصول — صفحة 134
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٤