منهما على وجه لو أتى المكلّف بواحد منهما تنسحب الإرادة الأُخرى ، لحصول الغرض ، فإنّ حصوله يوجب سقوط الأمر ، سواء أكان بفعل الغير ، كما إذا أمر عبده بإنقاذ الغريق ، فسبقه آخر إليه ، أم بفعل نفسه كما في المقام .
الثاني : أن تتعلّق إرادة واحدة بعنوان أحد الفعلين ، ويكون المراد أحد الفعلين مفهوماً ، ويكون التطبيق بيد المكلَّف كما في النظرية الثالثة ، وقد عرفت أنّ أحدهما المفهومي غير أحدهما المصداقي ، فإنّ الأوّل يتعيّن في الذهن ويكون طرفاً للإرادة ، بخلاف الثاني ، إذ لا وجود له لا في الخارج ، لأنّ الخارج يساوق التعيّن والتشخص ، والتشخص رفيق الوجود ، ولا في الذهن ، لأنّه يرجع عندئذ إلى أحدهما المفهومي .
التخيير بين الأقل والأكثر
إذا عرفت مفاد الواجب التخييري ، فاعلم أنّه لا إشكال في التخيير بين المتباينين كما في خصال الكفّارة إنّما الكلام في جوازه بين الأقل والأكثر كتخيير المصلّي بين تسبيحة واحدة أو ثلاث تسبيحات ، وجه الإشكال أنّ الأقلّ يحصل دائماً قبل الأكثر فيسقط به الأمر ، ولا تصل النوبة إلى الامتثال بالأكثر ولأجل ذلك حمل الزائد على التسبيحة الواحدة على اجتماع الواجب مع المستحب .
لكن المحقّق الخراساني حاول أن يصحِّح التخيير بينهما بالبيان التالي بتوضيح منّا :
إذا كان الأثر مترتّباً على الأقل بحدّه ، والأكثر بحدّه ، وبعبارة أُخرى إذا كان الأثر مترتباً على الفرد التام من الأقل ، والفرد التام من الأكثر ، يصحّ التخيير بين الفرد الأقلّ ، والفرد الأكثر ، وذلك لأنّ الأقل الموجود في ضمن الأكثر ، لا يكون مصداقاً للواجب ، وإنّما يكون مصداقاً له إذا وجد بحدّه ، وبصورة فرد مستقل ، وهو لا يتحقّق إلّا بفصله عن الزائد ، وأمّا إذا وجد متّصلًا معه ، فلا يكون فرداً