تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
2 عصيان الخطابين الفعليين المطلقين . أمّا الأوّل ، فهو خلاف الفرض ، لأنّ المفروض أنّ ما يلزم تحصيله هو إحدى المصلحتين لا كلتاهما ، لأجل التسهيل . أمّا الثاني : فهو إنّما يصحّ لو لم يقتصر المولى في مقام الامتثال على واحد منهما كما هو قضية ترك أحدهما بالإتيان بالآخر ، فإذا اكتفى بأحدهما فكيف يعاقب بعقابين ، نعم الجائز هو ترك أحدهما عند الإتيان بالآخر لا مطلقاً ، لكنّه يدل على أنّ اللازم للامتثال هو أحدهما ، لا كلاهما وإن كان الكلّ واجباً . وبعبارة أُخرى : لا يعقل أن تكون دائرة التكليف أوسع من الملاك اللازم تحصيله . والمفروض أنّ ما هو اللازم ، عبارة عن أحد الملاكين لا كليهما ، والواجبان وإن كانا فعليين ، مطلقين ، لكن لهما ضيقاً ذاتياً من جانب الملاك الملزم تحصيله ، فلمّا كان واحد منهما واجب التحصيل يكون واحد من الأمرين لازم الإطاعة . الثاني : ما ذكره في خصوص » المحاضرات « من أنّه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك في كلّ من الطرفين إلّا بالأمر ، وحيث إنّ الأمر فيما نحن فيه تعلّق بأحد الطرفين أو الأطراف ، فلا محالة لا نستكشف إلّا قيام الغرض به . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ القول بتعلّق الأمر بأحد الطرفين أو الأطراف ، الذي اتخذ أساساً للإشكال ، مخالف لصريح كلامه حيث قال : » فيوجب كليهما لما في كل منهما من الغرض الملزم في نفسه ويرخَّص في ترك كلّ منهما إلى بدل « وعليه لا مانع من استكشاف تعلّق الغرضين . نعم يرد عليه أنّ تعلّق الأمرين بفعلين لا يلازم تعدّد الغرض لإمكان أن يكون الفعلان مشتملين على غرض واحد غير أنّه لما لم يكن بين الفعلين المحصِّلين لغرض واحد ، جامع قريب أمر بالفعلين ، فتعدّد الأمر ، أعمّ من تعدّد
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 28 / 4 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 126 | الشيخ جعفر السبحاني