الغرض كما عرفت في تحقيق النظرية الثانية .
النظرية الخامسة :
أن يكون الواجب هو الواحد المعيّن من الفعلين أو الأفعال ، وهو الذي يعلم اللّه أنّ العبد يختاره .
ويلاحظ عليها ، أولًا : أنّها تستلزم عدم الاشتراك في التكليف ، وأنّ تكليف من يختار العتق ، يخالف تكليف من يختار صوم ستّين يوماً ، وهو ممّا اتّفق الكلّ على خلافه .
وثانياً : أنّه يستلزم عدم العقاب على من ترك التكليف رأساً ، لأنّ الواجب هو ما يختاره في علم اللّه ، فإذا لم يختر واحداً منهما ، كشف عن عدم موضوع للتكليف في علم اللّه تعالى ، ومع فقد الموضوع فلا عقاب .
اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ الاختيار ليس قيداً للوجوب ، حتى يلزم عدم توجّه تكليف إليه ، إذا لم يختر بل هو قيد للواجب وأنّه من القيود التي يجب تحصيلها ، مثل الطهارة التي يجب تحصيلها .
نتيجة البحث
هذه هي الأقوال والنظريات حول الواجب التخييري وتفسير ماهيته ، وقد علمت أنّ الباعث لحدوث هذه الأقوال هو التخلّص عن تعلّق الإرادة بأمر مردّد بين الأمرين .
والحقّ أن يقال : إنّ دفع الإشكال ثبوتاً يتحقّق بأحد وجهين :
الأوّل : تعلّق إرادتين مستقلّتين بكلّ واحد منهما كما في النظريات الثلاث : الأُولى والثانية والرابعة ، غير أنّه لمّا كان الواحد منهما وافياً بالغرض ، أراد كلّ واحد