النظرية الثالثة : نظرية المحقّق الخوئي : الواجب عنوان أحدهما
إنّ متعلّق الوجوب في الواجبات التعيينية ، الطبيعة المتأصّلة كالصلاة والصوم والحجّ وما شاكلها . وفي الواجبات التخييرية ، الطبيعة المنتزعة كعنوان أحدهما . هذا إجماله وأمّا التفصيل فقد أوضحه بقوله :
الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة تحفظاً على ظواهر الأدلّة هو أنّ الواجب أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه ، وتطبيقه على كلّ منهما في الخارج بيد المكلّف ، كما هو الحال في موارد الواجبات التعيينية ، غاية الأمر أنّ متعلّق الوجوب في الواجبات التعيينية الطبيعة المتأصلة والجامع الحقيقي ، وفي الواجبات التخييرية ، الطبيعة المنتزعة والجامع العنواني ، فهذا هو الفارق بينهما وتخيّل أنّه لا يمكن تعلّق الأمر بالجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما في المقام ، ضرورة أنّه ليس له واقع موضوعي غير تحقّقه في عالم الانتزاع والنفس ، فلا يمكن أن يتعدى عن أُفق النفس إلى ما في الخارج ، ومن الواضح أنّ مثله لا يصلح أن يتعلّق به الأمر خيال خاطئ جدّاً ، بداهة أنّه لا مانع من تعلّق الأمر به أصلًا بل تتعلّق به الصفات الحقيقية كالعلم والإرادة وما شاكلهما ، فما ظنّك بالحكم الشرعي الذي هو أمر اعتباري محض . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه لا مانع عمّا ذكره ثبوتاً ولكن لا يوافقه الإثبات ، فإنّ الظاهر ، أنّ الواجب نفس العناوين الواردة في الكتاب والسنّة ، لا عنوان أحدهما ، قال سبحانه : (
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
) ( المائدة / 89 ) فإنّ الظاهر أنّ الواجب نفس العناوين لا العنوان
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 42 / 4 و 44 .