تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وبين أدلة هذه الأصول هو الحكومة ، لأنّ بعد تتميم الكشف والأمر بإلغاء احتمال الخلاف تكون الأمارة كالعلم تعبّدا ولا تكون النسبة بينهما الورود ؛ لأنّه قلنا في الورود بأنّه بعد قيام الدليل والخروج الموضوعي يكون خارجا حقيقيا لا تعبدا ، وليس الامارة بعد تتميم كشفه والتصرف في موضوعه وجعله منزلة العلم هي علم حقيقة ، بل بعد ذلك تكون علما تعبدا ، وهذا معنى الحكومة ، لأنّ الحكومة هو التصرف في الحكم بلسان الموضوع إمّا نفيا أو إثباتا ، فالشارع بمقتضى دليل حجية الأمارة جعلها كالعلم تعبدا ، فبعد الأمارة لا يرفع الاحتمال حقيقة ، بل الاحتمال باق وأمر بإلغائه ، وهذا معنى التصرف في الموضوع تعبدا . فعلى المختار تكون النسبة بين الأمارات والأصول هي الحكومة ، لكنّ الحكومة بمعناها الأوّلي يعني التصرف في الموضوع تعبدا وإخراج الموضوعي تعبدا . وأمّا على مبنى الشيخ رحمه اللّه في مقام الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري من أنّ لسان أدلة الأمارات هو تنزيل المؤدّى فيكون أيضا النسبة بينها وبين الأصول هي الحكومة ، لكن الحكومة بالمعنى الثاني ، أعني التصرف في الحكم لا الموضوع ، غاية الأمر التصرف في الحكم الثابت ، يعني تكون الحكومة بهذا المعنى ناظرة إلى الحكم الثابت . بيانه : أنّ الشيخ رحمه اللّه بعد كون مبناه تنزيل المؤدّى لكن ليس تنزيل المؤدّى بلا نظر إلى نفس الطريق ، بل مراده تنزيل المؤدّى بهذا الطريق ، يعني من باب قيام الطريق بها ، فالمؤدّى مجعول بما هو مؤدّى الطريق . فعلى هذا لسان الأمارة ناظر إلى الحكم الثابت ، فإنّ بعد تعلّق الأمارة بنجاسة الثوب - مثلا - وكان مقتضى البراءة طهارته ففي كلّ منهما مع الشك وبقائه حكم الشارع بحكم ، ولكن مع ذلك لسان الأمارة بعد كونه ناظرا إلى الواقع وأنّ المؤدى منزّل منزلة الواقع هو أنّ الحكم الثابت بمقتضى الأصل غير ثابت هنا ، فلو
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 461 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني