الهيئة الاتّصالية ، ثمّ بعد الإتيان بالزائد يشكّ في أنّ هذا هل كان موجبا للاختلال بالهيئة الاتّصالية ، أم لا ؟ ففي هذه الصورة يكون مورد جريان الاستصحاب ؛ لأنّه قبل الإتيان بالجزء الزائد يعلم بمحفوظية الهيئة الاتصالية ، ثمّ بعد الإتيان بالجزء الزائد يشكّ في بقائها ، فببركة الاستصحاب يحكم ببقائها .
واعلم : أنّ الشيخ رحمه اللّه ليس غرضه أنّ القاطعية تستكشف من الأمر الغيري ، بل ذلك تارة يستفاد من ارتكاز العرف مثل ما قلنا من أنّ الصلاة عمل لا يتناسب معها بعض أفعال المتشرّعة الذين كان ارتكازهم على منافاة بعض الأفعال معه ، وممّا يكون من ارتكازهم هو اعتبار الهيئة الاتّصالية فيها ، ولأجل هذا لا حاجة في قاطعية بعض الأفعال للصلاة إلى دليل خاصّ مثل الفعل الكثير .
وتارة تستفاد القاطعية من ظهور بعض الأدلة ، مثل ما ورد في الخبر القريب من هذه المضامين « إن البكاء يقطع الصلاة » ، بل يمكن أن يقال بأنّ تعلّق النهي ببعض الأشياء مثل البكاء أو غيره يكون بالنهي العرضي ، ويكون أوّلا وبالذات حفظ الهيئة الاتّصاليّة ، ولأجل ذلك تعلّق النهي بالعرض ببعض ، كما أنّه على ما التزم بعض في باب الاستقبال بأنّه شرط في الصلاة ، وليس لازمه تعلّق النهي بالاستدبار ويكون بالعرض ، فتدبر .
فعلى هذا لا يرد على الشيخ رحمه اللّه الإشكالات التي استشكلها النائيني رحمه اللّه على ما في تقريراته .
قال : أمّا أولا فلأنّ مجرّد الأوامر الغيرية لا تدلّ على أنّ ما وراء الأجزاء الخارجية يكون أمر آخر معتبر في الصلاة مسمّى بالجزء الصوري .
وفيه : أنّه كما قلنا ليس نظر الشيخ رحمه اللّه إلى أنّ كشف القواطع من الأوامر الغيرية هل يكشف ذلك من ارتكاز المتشرّعة ومعلومية أنّ بعض الأفعال قاطع لهذه الهيئة .
وكذلك لا يبقى مجال لإشكاله ثانيا من أنّه ولو فرض كشف أنّ الهيئة
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 318
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣١٨