منحصر بحال القدرة . هذا لو علم بأنّ جزئيته مطلقة أو منحصرة بحال القدرة ، وأمّا لو شكّ في ذلك فما التكليف ؟ فهل نلتزم بسقوط التكليف المركّب بتعذّر الجزء أو نلتزم بعدم سقوطه ؟
لا يخفى عليك أنّه تارة يقع الكلام في ما يمكن أن يقال بمقتضى أوامر نفس الأجزاء المتعذّرة وما يستفاد من أدلة نفسها ، وأخرى يقع الكلام في بعض الأدلة الأخرى المتمسك بها للمطلب ، مثل قاعدة « الميسور » وغيرها إثباتا أو نفيا .
أمّا الكلام في المقام الأول فنقول : بأنّ الأوامر المتعلقة بالأجزاء المتعذّرة تارة تكون الأمر الواحد الذي تعلق بالمركب ، وأخرى تكون الأمر المستقل غير الأمر المركّب ، فإن كان الأول أعني يكون الأمر بالجزء هو الأمر الواحد الذي تعلّق بالمركب فعلى ما التزم به الشيخ رحمه اللّه من أنّ ما تعلّق به الأمر في العبادات - مثلا - هو الفرد التام الجامع لجميع الأجزاء ، والأفراد النازلة تكون أبدالا فلا إشكال في سقوط التكليف عن المركّب ، إذ بعد ما كان الأمر بالتام فلو كان قادرا على إتيانه بجميع خصوصياته لزم الإتيان ، وإلّا فلا ، لأنّ المقيّد ينتفي بانتفاء قيده ، فما تعلق به الأمر غير قادر على إتيانه ، ومطلق الشيء آخر فاقد للجزء ، ولو كان قادرا عليه لكن لم يتعلّق به الأمر إلّا أنّ يدل دليل بالخصوص على لزوم إتيان الفاقد وبدليّته التامة .
وأمّا على ما قلنا من تصوير الخطاب بالناسي وأنّ المأمور به هو الجامع ، غاية الأمر له أفراد فيمكن تصوير كون الجزء قيدا للفرد القادر فقط دون العاجز ، كما قلنا بذلك في الناسي فنقول بعد الشكّ في أنّ الجزء جزء مطلقا ، أو للقادر فقط فجزئيّته للقادر مسلّمة ، وأمّا للعاجز فمشكوك فيكون من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، ولكن مع ذلك في المقام لا مجال لجريان البراءة ؛ لأنّ لازم جريان البراءة هو عدم جزئية الجزء في حال العجز ، فلازمه عدم سقوط التكليف عن المركّب ، فبجريان البراءة يثبت التكليف بإتيان باقي الأجزاء ، وليس هذا محلّ جريان
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 321
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٢١