إلى عصر الإمام عليه السلام ويمكن وجود الملاك في نظرهم وعدم الرجوع عملًا ولو لعدم الداعي وانصرافه .
ولا يخفى : أنّ بناء الناس عملًا ليس على الرجوع إلى آراء الأموات من أهل الخبرة وكتبهم لعدم الداعي بعد التمكّن من الرجوع إلى الحيّ ، ولكنّهم لو رجعوا إلى رجل من أهل الخبرة وتعلّموا منه استغنوا بذلك عن الرجوع إلى غيره وإن مات بعد التعلّم منه ، إذ يرون أنفسهم حينئذٍ عالمين مستغنين عن الرجوع إلى الغير .
وإذا عرفت ذلك : تبيّن لك جواز البقاء بعد التعلّم من الميّت وإن لم يعمل دون التقليد منه ابتداءً ، فإنّ العمدة في باب التقليد ، كما عرفت هو سيرة العقلاء ، حيث لم نجد في الأدلّة الشرعية ما يكون بصدد التأسيس في هذا الباب والسيرة العملية ليست على الرجوع إلى الميّت ابتداءً ولو لعدم الداعي ، ولو فرض تحقّق السيرة في أعصارنا فلا مجال لاستكشاف اتّصاله إلى عصر الإمام حتّى يستكشف إمضاءه .
وأمّا البقاء بعد التعلّم ، فممّا استقرّت عليه السيرة حيث نقطع بأنّ أصحاب الأئمّة بعد مراجعتهم إلى مثل زرارة وزكريا بن آدم وأبي بصير ونحوهم بسبب ارتكاز الرجوع إلى أهل الخبرة وتعيين الإمام هذه الصغريات وبعد أن تعلّموا منهم المسائل رأوا أنفسهم عالمين بالأحكام الشرعية ، فإذا مات مثل زرارة لم يكن يتحيّر من تعلّم منه في وظيفته ولم يرد في رواية تعيين الوظيفة لمن مات مجتهده ، ومع استقرار بنائهم على البقاء بعد التعلّم لو كان لا يجوز لوجب على الإمام الردع وتحديد الإرجاع إلى مثل زرارة وزكريا بن آدم بما دام الحياة وقد
محاضرات في الأصول — صفحة 471
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٧١