لا نقول بواحد من هذه الوجوه الثلاثة ، فجريان الاستصحاب في المقام وإحراز جواز تقليد الميّت وحجّية قوله بالاستصحاب يشكل جدّا من غير فرق بين الابتدائي والاستمراري .
وربّما يقال : إنّه لا بدّ في الأمارات من القول بجعل الوجوب ظاهرا لاتّفاق الفقهاء على وجوب الجزم في النيّة في العبادات وأكثر أجزائها وشرائطها تثبت بالأمارات ، فلو لا جعل حكم على طبق مؤدّياتها واقعا أو ظاهرا لما أمكن الجزم في النيّة ، بل كان الواجب الإتيان بها رجاءً لإصابتها .
وإن شئت قلت : إنّ الإجماع على الجزم في النيّة يكشف بدلالة الاقتضاء عن الجعل الشرعي على طبق المؤدّيات فيجري الاستصحاب .
أقول : أوّلًا : أنّه لا دليل على وجوب الجزم ، والإجماع إجماع كلامي لا فقهي ، حيث توهّموا توقّف صدق عنوان الإطاعة على الجزم ونحن ننكر ذلك .
بداهة أنّ الإطاعة تتحقّق في الاحتياطات أيضا .
وثانيا : أنّ الآتي بمؤدّى الأمارة يأتي به بما أنّه واقع وواجب في الواقع لا بما أنّه مؤدّى الأمارة وموضوع لحكم واقعي أو ظاهري ثابت لهذا العنوان فإنّ هذا العنوان مغفول عنه . فهو يرى نفسه آتيا بالواقع فتصوير الحكم الثانوي لا يفيد في الجزم .
فالتحقيق : أنّ الجزم إنّما يحصل من جهة أنّ احتمال الخطأ والاشتباه في نظر المكلّف ملغى ولا يلتفت إلى احتمال المخالفة . وقد عرفت : أنّ هذا هو الملاك في عمل العقلاء بالأمارات لا ما ذكروه من الانسداد ونحوه .
نعم ، لقائل أن يقول : إنّ الرجوع إلى المجتهد ، كما عرفت إنّما هو من جهة
محاضرات في الأصول — صفحة 468
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٦٨