تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
له الفتوى بالبقاء ولا يشترط في ذلك تعلّم المسائل من الميّت فضلًا عن العمل لثبوت التخيير قبل التعلّم أيضا . فإن قلت : التساقط المستعقب لكشف التخيير شرعا إنّما هو في صورة إحراز المقلّد للمخالفة لا في صورة المخالفة بوجودها الواقعي ، فكيف يحكم المجتهد الحيّ بالبقاء بمقتضى الاستصحاب مع عدم إحراز المقلّد للمخالفة . قلت : لا نسلّم ذلك ، إذ مخالفة الأمارتين موجبة لتساقطهما . غاية الأمر : كون المقلّد معذورا في الأخذ بأحدهما ما لم يعثر على المخالف ، فتأمّل . فإنّ الطريق حجّة قطعا ما لم يقع العثور على المخالف . ثمّ إنّ ما ذكرنا من الطريق لجواز الإفتاء بالبقاء إنّما هو فيما إذا أدرك المقلّد المجتهدين حتّى يثبت له التخيير فيستصحب فلو لم يدرك الميّت والحيّ في زمان واحد لم يجز له تقليد الميّت ولكن مقتضى هذا الطريق جواز التقليد ابتداءً أيضا من المجتهد الميّت الذي أدركه ولم يقلّده لثبوت التخيير فيستصحب . اللهمّ إلّا أن يقال : بالإجماع على عدم الجواز في هذه الصورة ، فافهم . هذا كلّه بالنسبة إلى الاستصحاب .

بناء العقلاء على جواز التقليد عن الميّت

وأمّا سيرة العقلاء ، فملخّص الكلام فيها : هو أنّ في ارتكازهم لا يكون فرق بين الحيّ والميّت لوجود ملاك الرجوع إلى الغير وهي ندرة المخالفة للواقع وضعف احتمالها في كليهما ولكن صرف ارتكازهم لا يكفي لكشف رضاية الشارع وإمضائه ، بل الاعتبار بعملهم واستقرار سيرتهم على الرجوع واتّصاله