تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أمارية قوله ، ومقتضى القاعدة في الأمارتين المتعارضتين ، كما عرفت هو التساقط ، ففيما إذا تخالف المجتهدان في الرأي يسقط قولهما عن الحجّية وتقتضي القاعدة الاحتياط التامّ أو الأخذ بأحوطهما ، ولكنّك عرفت أنّ الأخذ بالاحتياط التامّ أو أحوط القولين خلاف الإجماع ومرغوب عنه شرعا ، إذ الأغلب اختلاف المجتهدين ، فالقول بالاحتياط في صورة الاختلاف يوجب ابتناء أمر الشريعة على الاحتياط ، ونحن نعلم من مذاق الشارع عدم رضايته بذلك والقول بأحوط القولين أمر مستحدث في كلمات بعض المتأخّرين . وعلى هذا ، فيستكشف من هذا الإجماع جعل تخيير شرعي في المجتهدين المختلفين في الرأي ، كما في الخبرين المتعارضين ، وحينئذٍ فإذا كان هنا مجتهدان حيّان فقلّد أحدهما ومات يجوز للآخر إجازة البقاء على التقليد عن الأوّل مطلقا اتّفقا في الرأي أو اختلفا ، إذ في صورة الاتّفاق يكون أقوال الميّت مطابقة للواقع بنظر الحيّ أيضا وفي صورة الاختلاف يستصحب التخيير الذي ثبت للمقلّد شرعا . فإن قلت : في صورة الاتّفاق يكون الرجوع من باب بناء العقلاء حيث لا كاشف عن جعل شرعي ، فالبقاء على تقليد الميّت مشكل لعدم الحكم الشرعي حتّى يستصحب . قلت : ليس باب التقليد باب السببية ، بل نفس الطريقية المحضة ، ففي صورة الموافقة يجوز العمل على طبق كلّ من القولين وكلّ منهما صحيح بنظر الآخر . وبالجملة : فإذا لاحظ الحيّ أنّ فتاوى الميّت حجّة للمقلّد إمّا لكونها مطابقة لفتاواه أو لجريان استصحاب التخيير الشرعي الثابت في صورة المخالفة جاز