تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الأحكام ، ووجّه له وجها . وقرّب المحقّق النائيني « 1 » جريانه فيها بوجه آخر ، ونحن أيضا قرّبناه بوجه ثالث وحاصله : أنّ المستفاد من مجموع أخبار الاستصحاب جريانه في هذا القبيل من الأحكام قطعا ، إذ قلّما يتّفق إحراز حكم أو موضوع ذي حكم بالعلم الوجداني ، وهل ترى من نفسك إحراز زرارة وضوئه وطهارة بدنه ولباسه بتمام الخصوصيات والأجزاء والشرائط بالقطع الوجداني ، لا واللّه ، ولا يتّفق ذلك إلّا نادرا ، فلا يحرز مثل الوضوء بأجزائه وشرائطه إلّا بإجراء أصالة الطهارة في مائه مثلًا وإجراء قاعدة التجاوز في نفسه ونحو ذلك من الأمارات والأصول المنقّحة للموضوع ، ومع ذلك حكم الإمام باستصحاب الوضوء وكذا الطهارة المستصحبة في صحيحته الثانية . وبالجملة : فالمستفاد من أخبار الباب هو أنّ مجرى الاستصحاب في الأغلب هو هذا القبيل من الأحكام والموضوعات الثابتة والمنقّحة بالأصول والأمارات . وعلى هذا : فلا بدّ من حمل اليقين في قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » على كونه معتبرا بما هو حجّة وطريق إلى الواقع لا بما هو وصف خاصّ فكأنّه قال : « لا تنقض الحجّة على الواقع باللاحجّة » ومقتضاه ترتيب آثار الواقع الذي ثبت بحجّة شرعية ، يقينا كانت أو أمارة أو أصلًا محرزا ، ما لم يقم حجّة على ارتفاعه وزواله . وكيف كان : فجريان الاستصحاب في الأحكام والموضوعات الثابتة بالأمارات والأصول لا إشكال فيه ، هذا .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 404 : 4 .