تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
عدم الدليل على التأسيس في باب التقليد ، وإنّما الثابت فيه هو سيرة العقلاء وعدم ردع الشارع عنها وليس الدائر بين العقلاء في هذا الباب إيجاب ووجوب على العمل بقول أهل الخبرة ولا جواز تكليفي لعدم اعتبار الآمرية والمأمورية بينهم ، وإنّما الثابت الدائر بينهم هو الاحتجاج بقول أهل الخبرة في كلّ فنّ وصنعة ، وبعدم الردع يستكشف أنّ الشارع أيضا في هذا المعنى كأحد منهم لا أنّه جعل من قبله حكم في هذا الباب والاحتجاج ليس حكما شرعيا ولا موضوعا ذا حكم كذلك . وربّما يجاب عن هذا الإشكال بأنّه لا يرد على التقرير الرابع من تقاريب الاستصحاب ؛ أعني به ما يجري في نفس الحكم المستفتى فيه ، إذ صلاة الجمعة مثلًا كانت في عصر العلّامة واجبة الإتيان أو جائزة الترك فيستصحب الوجوب أو الجواز الثابت بفتوى العلّامة ورأيه . فإن قلت : ليس فتوى العلّامة حكما شرعيا متيقّنا ، وإنّما الثابت أمارية قول العلّامة وكونه طريقا شرعيا إلى الواقع ، فكيف يشمله قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » ؟ قلت : وزان ذلك وزان سائر الموارد التي يجري فيها الاستصحاب مع كون الحكم المستصحب مفاد أمارة أو أصل ، وقد عنون المبحث صاحب « الكفاية » في تنبيهات الاستصحاب « 2 » وحكم بجريان الاستصحاب في هذا القبيل من
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 8 : 1 / 11 ؛ وسائل الشيعة 245 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 460 و 472 .