تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الأمارتين المتعارضتين التساقط لا التخيير ، كما مرّ في مبحث التعادل والترجيح . « 1 »

التعارض في قولي المجتهدين

وعلى هذا فإذا علم اختلاف المجتهدين تفصيلًا أو إجمالًا فيما يبتلى به سواء تساويا أو اختلفا في الفضيلة بناءً على ما ذكرناه من تحقّق الملاك في كليهما فمقتضى القاعدة عدم جواز الرجوع إلى واحد منهما . نعم ، يمكن الأخذ بأحوط القولين منهما بناءً على حجّيتهما في نفي الثالث من الأقوال ، وما ذكرناه سابقا من كون الدوران بين الأعلم وغيره - من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ومقتضى القاعدة في الحجج ، التعيين - إنّما هو بعد ما ثبت أصل جواز الرجوع بالإجماع ونحوه ، وفي صورة التعارض يشكل أصل الرجوع ، كما أنّ إطلاقات الأدلّة من الآيات والروايات على فرض تسليمها إنّما تكفي في غير صورة المعارضة ، كما في باب الخبرين المتعارضين ، ثمّ قد ورد في باب الخبر الأخبار العلاجية على خلاف القاعدة فدلّت على عدم التساقط ولم يرد نظيرها في المقام . بل لقائل أن يقول : إنّ ما توهّم من الأخبار والآيات من إطلاقها في باب التقليد إنّما يصحّ التمسّك به في موارد الشكّ ، إذا كانت بلسان التأسيس ، وليست كذلك فإنّ مفادها إمضاء طريقة العقلاء وسيرتهم في باب التقليد ، مضافا إلى ضعف كثير من هذه الروايات .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 349 .