وأمّا إذا جعل الموضوع العنوان الأخير فلبقاء الموضوع أيضا عرفا ، كما في مثال العنب والزبيب ، حيث إنّ حكم العنب لا يسري إلى عنوان الزبيب قطعا لتباين المفاهيم في عالم المفهومية ، ولكن بعد تحقّق العنب في الخارج ينطبق عليه حكم العنب فيقال : « هذا عنب وكلّ عنب إذا غلى ينجس ، فهذا إذا غلى ينجس » ، فإذا صار زبيبا لا يشمله نفس الدليل لكون الحكم فيه ثابتا لعنوان العنب ، والمفاهيم متباينة قطعا كما عرفت ، ولكنّ العرف يقول مشيرا إلى الموجود الخارجي : « هذا إذا كان غلى ينجس والآن نشكّ فيه » فقوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
يحكم بوجوب إجراء الحكم السابق عليه فإنّ موضوع الاستصحاب باقٍ وإن لم يكن موضوع العنب إذا غلى غير باقٍ ، فإنّ موضوع الاستصحاب نقض اليقين بالشكّ ، وفي هذا المثال يصدق هذا العنوان لو لم يحكم بالحكم السابق ففيما نحن فيه أيضا بعد الأخذ بأحد الخبرين وإن لم يصدق العنوان ؛ أعني من ورد عليه خبران متعارضان ولم يختر ولكنّ الذي انطبق عليه هذا العنوان ؛ أعني شخص المكلّف باقٍ .
هذا ، ولكن جعل الموضوع هذا العنوان صرف فرض ، فإنّ الموضوع هو عدم العلم في رواية ابن الجهم كما عرفت ، فالاستصحاب لا إشكال فيه لو بنينا على أخذ موضوع الاستصحاب من العرف ، بل ولو أخذناه من الدليل خصوصا بعد ذكره بلفظ الشرط فإنّهم فرّقوا على هذا بين قوله : الماء المتغيّر حكمه كذا ، وقوله : الماء إذا تغيّر ، فراجع ما ذكروه . « 1 »
هامش
( 1 ) - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 295 : 26 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 583 : 4 ؛ نهاية الأفكار 12 : 3 و 4 ، القسم الثاني : 9 .