هذا وبين الرجوع إلى البراءة لم يكن للمولى الاحتجاج على العبد لو ترك الأخذ بهما وصادف أحدهما الواقع .
نعم ، للعبد الاحتجاج على المولى لو فرض أخذه بأحدهما وخالف الواقع .
وبالجملة : فلم نجد ما يدلّ على تعيّن التخيير .
هل الأخذ بأحد المتعارضين من باب الطريقية أم لا ؟
ثمّ إنّ الأخذ بأحدهما هل هو من باب الطريقية أو وظيفة عملية صرفة لتحفّظ الواقع ؟
ربّما يقال : « 1 » إنّه كما يكون المجعول في الأمارات الطريقية والوسطية في الإثبات عند عدم التعارض ، كذلك يكون المجعول في المقام هو الطريقية إلى الواقع والوسطية في الإثبات وتتميم الكشف بالنسبة إلى أحدهما وهو ما يختاره المكلّف .
أقول : يرد على ذلك : أوّلًا : ما ذكرناه سابقا « 2 » من عدم قابلية الطريقية والحجّية ونحو ذلك ممّا ذكروها للمجعولية فإنّ الطريقية الناقصة للأمارات ذاتية كالطريقية التامّة للقطع ، وتتميمها لا تناله يد الجعل التعبّدي ، إذ ليس معنى تتميمها إلّا جعلها كالقطع ، وكذلك الحجّية بمعنى القاطعية للعذر ليست بنفسها قابلة للجعل ، إذ مع وجود الحجّة هي ذاتية لها ومع عدم وجودها لا يعقل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 766 : 4 - 767 ؛ نهاية الأفكار ، القسم الثاني 210 : 4 .
( 2 ) - راجع : أنوار الهداية 206 : 1 - 207 .