تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بناءً على كون المراد بالسعة ، السعة في الأخذ بأحدهما فيثبت التخيير في الجملة ، ولكنّ الظاهر عدم كون المراد بها ذلك ، بل المراد هو السعة في العمل فيعمل بما يقتضيه أصل البراءة وإن كانت مخالفة لكلا الخبرين ، إذ هما بعد تساقطهما على ما هو الأصل فيهما يصيران كالمعدوم فلا محذور في الأخذ بأصل البراءة ولا ينافي ذلك ما قدّمناه من حجّيتهما لنفي الثالث ، إذ المراد بالثالث حكم شرعي آخر في قبال ما يدلّان عليه ، كأن يدلّ أحدهما على الوجوب والآخر على الحرمة فلا يمكن الالتزام بالاستحباب مثلًا لنفيهما له التزاما ، وأمّا أصل البراءة فليس حكما شرعيا ، بل مفاده عدم تنجّز الوجوب أو الحرمة لو كان ثابتا في متن الواقع ، وهذا عين عدم كون المكلّف ملزما بالعمل بهذا أو ذاك . والقول بكون أصل البراءة ممّا عليه حجّة لاشتراكها فيه فاسد ، لأنّه أمر انتزاعي محض وليس حكما شرعيا ، فافهم . الخامسة : مرسلة الكليني ، عن القائم عليه السلام كما يظهر من مقدّمة « الكافي » حيث قال بعد نقل رواية سماعة وفي رواية أخرى : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » . « 1 » السادسة : ما رواه الطبرسي في « الاحتجاج » في جواب مكاتبة محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى صاحب الزمان عليه السلام وقد نقلناها « 2 » فيما مرّ
هامش
( 1 ) - الكافي 66 : 1 / 7 ؛ وسائل الشيعة 108 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 5 و 6 . ( 2 ) - الاحتجاج 568 : 2 / 355 ؛ وسائل الشيعة 121 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 39 . تقدّم في الصفحة 315 .