تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
لخصوصية التعارض وكون الخبرين بحيث يأمر أحدهما وينهى الآخر في موضوع واحد ، بل المتبادر إلى أذهان العرف كونه عليه السلام بصدد بيان أمور يشخّص بها الحجّة بعد اشتباهها ، فإنّ السائل قد كان مرتكزا في ذهنه حجّية الخبر ، وإنّما تحيّر في مقام المعارضة فسأل عن وظيفته في حال التعارض وأنّ الواجب هو الأخذ بأيّ منهما فأجابه الإمام عليه السلام بذكر أمور تكون أمارات نوعية لتشخيص الحجّة عند التحيّر فيها . هذا ، ولكن لو فرض إلغاء خصوصية التعارض بهذا النحو لزم إجراء المرجّحات والحكم بالتخير مع فقدها فيما إذا اشتبه الحجّة باللاحجّة أيضا بأن كان هنا خبر صحيح مثلًا وآخر ضعيف فاشتبها وليس ببعيد ، ولكنّ الالتزام به مشكل . اللهمّ إلّا أن يقال : بوجود الفرق البيّن بين المقامين فإنّ التحيّر في المتعارضين وما بحكمهما من التعارض بالعرض قد تحقّق بنفس ورود الخبرين فإنّ المفروض كون كلّ منهما واجدا لشرائط الحجّية ، وإنّما منع عن العمل بكلّ منهما ورود الآخر وشمول دليل الحجّية له ، وأمّا في صورة اشتباه الحجّة باللاحجّة فيكون أحدهما غير حجّة ، سواء ورد الآخر أم لا ، والظاهر من الراوي هو السؤال عن صورة ورود خبرين لم يمكن العمل بهما بلحاظ ورودهما معا بأن صار نفس ورود أحدهما مانعا عن العمل بالآخر بحيث لولا ورود الآخر لم يكن مانع عن العمل به فيشمل الروايات ، التعارض بقسميه دون صورة اشتباه الحجّة باللاحجّة . غاية الأمر : أنّ شمولها للتعارض بالذات بالمنطوق وللتعارض بالعرض بإلغاء الخصوصية .