ومما يشهد لعدم شمول الأخبار لهما هو أنّ المتبادر من المقبولة « 1 » والمرفوعة « 2 » اللتين تكونان مستندتين للترجيحات ، وغيرهما أيضا تؤول إليهما فإنّهما العمدة ، كون موضوع واحد موردا لجميع الترجيحات المذكورة فيهما .
ولا يخفى : أنّ بعض الترجيحات وإن أمكن جريانها في العامّين من وجه بلا تكلّف ، ولكن بعضها الآخر ، ممّا يؤول إلى طرح السند في أحد المتعارضين كالأصدقية ، لا يجري فيهما إلّا بتكلّف ، إذ يشكل التفكيك في الصدور في رواية واحدة والعامّان من وجه يؤخذ بهما في مادّة افتراقهما بلا ريب .
اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّ الأخذ بالمرجّحات صرف تعبّد من الشارع ولا مانع من أن نتعبّد بصدور رواية من جهة دون جهة .
بل يمكن أن يقال : بأنّه من الممكن كذب الراوي في جملة ممّا يرويه دون جملته الأخرى أو كذبه في ذكر العامّ وصدقه في بعض أفراده بأن ذكر الإمام عليه السلام الخاصّ فأبدله بالعامّ في مقام النقل ، وحينئذٍ فيجعل أصدقية أحد الراويين دليلًا وأمارة على كذب الآخر فيما يخالف كلامه كلام الأصدق ، وأمّا ما لا يخالفه فيؤخذ به لاجتماع شرائط الحجّية ، وعلى هذا فلا مانع من جريان جميع المرجّحات في العامّين من وجه أيضا .
وقد ظهر بما ذكرنا : أنّ المتعيّن هو القول بخروج العامّين من وجه عن مورد
هامش
( 1 ) - الكافي 67 : 1 / 10 ؛ وسائل الشيعة 106 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 133 : 4 / 229 ؛ مستدرك الوسائل 303 : 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 .