تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الأخبار من رأس أو القول بدخولهما فيها وجريان جميع المرجّحات ، وأمّا التفكيك بين المرجّحات والقول بجريان بعضها دون بعض فلا وجه له بعد رجوع جميع الأخبار إلى المقبولة والمرفوعة ، وكون الظاهر منهما كون موضوعهما أمرا واحدا يجري فيه جميع المرجّحات بالترتيب ، والظاهر هو ما عرفت من خروجهما عنها عرفا ، فتدبّر . ومثلهما في الخروج عن موضوع الأخبار ، الخبران المتعارضان بالعرض ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » مثلًا ، وقال أيضا : « يجب الصلاة » وعلم بكذب أحدهما إجمالًا . بداهة أنّ القوم وإن سمّوهما متعارضين من جهة استلزام صدق أحدهما كذب الآخر لتحقّق العلم الإجمالي ، ولكنّ المتبادر من المتعارضين لغة وعرفا هو الخبران المتضمّنان لحكمين مختلفين في موضوع واحد بأن يأمر أحدهما مثلًا به والآخر ينهى عنه . اللهمّ إلّا أن يكون المتعارضان بالعرض بحيث صار تعارضهما مركوزا في أذهان المتشرّعة ، كما إذا ورد في دليل « صلّ يوم الجمعة الظهر » وفي آخر « صلّ فيه الجمعة » فإنّ وجوبهما معا وإن كان ممكنا ذاتا ولكن ارتكز في أذهان المتشرّعة بأجمعهم أنّ الواجب في يوم الجمعة أمر واحد ، وعلى هذا فعدم وجوب الجمعة مدلول التزامي باللزوم البيّن لقوله : « صلّ الظهر » وبالعكس ، فهما حينئذٍ بمنزلة الخبرين الواردين في موضوع واحد يأمر أحدهما به وينهى الآخر . وبالجملة : فليس مطلق التعارض بالعرض داخلًا في موضوع الأخبار العلاجية . نعم ، يمكن إلحاقه بالمتعارضين بإلغاء الخصوصية بأن يقال : إنّ ذكر المرجّحات وإن وقع في موضوع التعارض ، ولكنّ العرف لا يرى دخلًا