تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الرابع : أن يكون المستعمل فيه مطلق الوجوب الشامل للتعييني والتخييري ، فيستفاد منه الأوّل في غير مورد التعارض والثاني في مورد التعارض . إذا عرفت هذا ، فنقول : أمّا الرابع فلا يمكن استفادته من ظاهر الدليل بعد ظهوره في العينية وعدم ذكر العدل في الروايات وحكم الشقّ الثاني أيضا واضح . وأمّا الثالث : فمن باب تصحيح كلام الحكيم يحمل على الوجوب العيني في غير مورد التعارض والتخييري في مورده بأن يقيّد إطلاق وجوب العمل بكلّ منهما بعدم العمل بالآخر . وأمّا الأوّل : فمقتضاه تساقطهما في مورد التعارض فإنّ الطريق المعلوم الكذب لا يجب سلوكه قطعا ، إذ النظر في جعل الطريق هو الوصول إلى الواقع ، فإنّه لا ملاك في نفس الطريق ، والمفروض فيما نحن فيه هو العلم بكذب أحدهما فلا يجب العمل به ، والآخر وإن كان جامعا لشرائط الحجّية ولكنّه ليس حجّة فعلية ، بل اقتضائية محضة بالنسبة إلى مدلوله المطابقي فإنّ العلم والتميّز معتبر في حجّية الخبر فعلًا ، بمعنى أنّ وجود الخبر واقعا لا يكفي للاحتجاج به . ألا ترى : أنّه لو دلّ خبر على وجوب شيء مثلًا وكان واجبا في الواقع أيضا فخالفه العبد وفرض وجود خبر واقعا يدلّ على عدم الوجوب وكان أقوى من الخبر الأوّل بحيث لو اطّلع عليه العبد كان عنده مقدّما على الخبر الدالّ على الوجوب لم يكن للعبد الاعتذار بهذا الخبر في ترك الواجب مع أنّه لو اطّلع عليه واعتمد به كان له الاعتذار به ، فظهر من ذلك أنّ الخبر بوجوده الواقعي لا يكفي