تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فنقول : إنّ ذلك إذا كان عدم جواز التخصيص بهما مستندا إلى استهجان التخصيص أو صيرورة العامّ بلا مورد ، وأمّا إذا كان مستندا إلى العلم بملازمة الخاصّين مع ذلك فالتعارض يكون بين العامّ وبين كلّ منهما ، إذ مرجع قوله : « أكرم العلماء ولا تكرم العدول منهم » و « لا تكرم الفسّاق منهم » بعد العلم بملازمة العدول والفسّاق حكما إلى قوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم العلماء ولا تكرم العلماء » ولو فرض اختلاف الخاصّين في الحكم واختلاف كلّ منهما مع العامّ وعلم بتلازم الخاصّين وقع التعارض بين الجميع ، كما إذا قال : « يجب إكرام العلماء ويحرم إكرام الفسّاق » و « يستحبّ إكرام العدول منهم » وعلم بتلازم العدول والفسّاق حكما فيقع التعارض بين العامّ وبين كلّ منهما وكذلك يقع التعارض بين الخاصّين . ثمّ هذا كلّه فيما إذا كان الخاصّان كلاهما لفظيين ، ولو كان أحدهما لبّيا فإن كان كالمتّصل بحيث لا ينعقد معه ظهور للعامّ كان حكمه حكم المخصّص اللفظي المتّصل فينقلب النسبة بين العامّ بعد تخصيصه به وبين المخصّص الآخر إلى العموم من وجه ، بل ليس هذا انقلابا في الحقيقة فإنّ النسبة تلاحظ بين الظهورين ، والعامّ المتّصل بالمخصّص لا ينعقد له ظهور في العموم حتّى ينقلب وإن لم يكن المخصّص اللبّي بحكم المتّصل ، فكان شيخنا الحائري قدس سره يقول فيه بانقلاب النسبة أيضا بعد تخصيص العامّ باللبّي . بتقريب : أنّ اعتبار الأصول اللفظية معلّق على عدم القطع بخلافها فيكون العامّ من أوّل الأمر قاصرا بالنسبة إلى مورد اللبّي وهذا بخلاف اللفظي ، فإنّه