تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الفرض أنّ لكلّ منهما دلالة مستقلّة . ثمّ إنّه ربّما يقاس الدليلان المتعارضان الظنّيان ، تارة : بمقطوعي الصدور المتعارضين ، وأخرى : بالخبر الذي لا معارض له ولكن ظاهره مخالف للإجماع ، فكما يجب التأويل في الصورتين يجب فيما نحن فيه . أقول : قد أجاب الشيخ قدس سره « 1 » عن القياسين بما لا يخفى ما فيه . والتحقيق في الجواب أنّا لا نسلّم وجوب التأويل في الصورتين ، بل إن كان في البين جمع عرفي مطبوع عند أبناء المحاورة فهو وإلّا أعرضنا عن الجمع الدلالي فيطرح الخبر في الصورة الثانية لمخالفته للإجماع ، ويجمع بينهما بالجمع الجهتي الراجع إلى طرح أحدهما في الصورة الأولى ، فتدبّر . ثمّ إنّ المتراءى من مجموع كلمات الشيخ قدس سره إخراج موارد الجمع العرفي عن موضوع التعارض تارة ، وإدخالها فيه أخرى ، مع الحكم بالترجيح الدلالي فيها . « 2 » أقول : ليس لنا دليل دالّ على الترجيح بهذا العنوان ، بل الموارد التي حكم فيها بالترجيح الدلالي إن رجع الترجيح فيها إلى الجمع العرفي المطبوع عند أبناء المحاورة فهو وإلّا فلا دليل على الترجيح ، بل يرجع فيها إلى سائر المرجّحات . وقد عرفت منّا : أنّ موارد الجمع العرفي خارجة عن التعارض موضوعا بحسب نظر العرف .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 22 : 27 . ( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 89 : 27 .