المطابقة للواقع من باب الاتّفاق والتصادف مثلًا .
ففيما نحن فيه إذا تيقّن الحدث ، ثمّ شكّ في الوضوء قبل الصلاة ، ثمّ صلّى ، ثمّ احتمل بعد الصلاة التوضّؤ بعد الشكّ فحيث إنّ وظيفته كان هو الوضوء شرعا فتركه لا يكون إلّا عن غفلة فتجري القاعدة لدفع احتمال الغفلة .
وأمّا إذا تيقّن الطهارة ، ثمّ شكّ فيها قبل الصلاة ، ثمّ صلّى ، ثمّ احتمل بعدها تجديد الوضوء بعد زمان الشكّ فلا تجري القاعدة ، إذ وقوع الوضوء حينئذٍ من باب التصادف ولا يحكم القاعدة بوقوع التصادف والاتّفاق ، وأمّا الاستصحاب فقد عرفت ما فيه أيضا فحكم متيقّن الطهارة أشكل من غيره .
ومما ذكرنا : عرفت مواقع الخلط في كلمات بعض المحقّقين ، « 1 » إذ يحكمون بأنّ موضوع القاعدة الشكّ الحادث ، ومع ذلك يحكمون بجريانها في بعض الصور السابقة مع أنّها من الشبهات المصداقية لها .
الأمر العاشر في وجه تقدّم القاعدة على الاستصحاب
لا إشكال في تقدّم القاعدة على الاستصحاب وإنّما الإشكال في وجهه .
فنقول : لو قيل بأمارية القاعدة وكون الاستصحاب أصلًا فالأمر واضح ، وأمّا إذا قلنا بالعكس أو بأماريتهما أو أصليتهما ففيه إشكال .
هامش
( 1 ) - راجع : فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 648 : 4 - 650 ؛ نهاية الأفكار ، القسم الثاني 72 : 4 - 73 .