تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
صلّى ، ثمّ التفت لا مجال لجريان القاعدة ، سواء كانت الحالة السابقة هو الحدث أو الطهارة ، وأمّا استصحاب الحدث أو الطهارة فقد يقال بجريانهما ، ولكنّ التحقيق عدم جريانهما لا لعدم فعلية الشكّ وتقديريته ، كما قد يتوهّم ، بل لعدم كونه ملتفتا إليه ، ويعتبر في الاستصحاب مضافا إلى فعلية الشكّ وعدم كونه تقديريا كونه ملتفتا إليه ، إذ الحجّية الفعلية بحكم العقل متوقّفة على وقوع العمل مستندا إلى الحجّة ، وذلك يتوقّف على الالتفات إليها موضوعا وحكما . نعم ، على القول بالإجزاء في الأصول العملية وانقلاب التكليف بالنسبة إلى الشاكّ نحو انقلاب ، لا يبعد القول بعدم الاحتياج إلى الاستناد ، فتأمّل . هذا كلّه إذا لم يحتمل وقوع الوضوء منه بعد الشكّ ، وأمّا إذا احتمل ذلك فقد ذكر المحقّق الخراساني والنائيني جريان القاعدة بالنسبة إليه . « 1 » ولكن يمكن الخدشة في ذلك : بأنّ المورد من الشبهات المصداقية لكلّ من القاعدة والاستصحاب ، إذ الشكّ موضوع للاستصحاب والحادث منه بعد العمل موضوع للقاعدة ، والشكّ فيما نحن فيه مردّد بين أن يكون عين ما سبق أو شكّا حادثا ، فالمرجع قاعدة الاشتغال ، هذا مع قطع النظر عن اعتبار الاستناد في الاستصحاب وإلّا فهو في حدّ ذاته إشكال آخر في الاستصحاب . اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّه لم يرد في آية أو رواية اعتبار حدوث الشكّ بعد الفراغ . وغاية ما يستفاد من الأدلّة اختصاص القاعدة بما إذا احتمل الإخلال بالعمل سهوا وغفلةً ، دون ما إذا علم بعدم وقوع السهو والغفلة ولكن احتمل
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 399 - 400 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 648 : 4 - 649 .