وربّما يقال بحكومتها عليه ، لأنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ ، كما يظهر من قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 »
حيث فرض المكلّف ذا شكّ وأدلّة القاعدة بلسانها ترفع الشكّ كقوله في رواية زرارة :
« فشكّك ليس بشيء » . « 2 »
وقوله في الموثّقة :
« فليس شكّك بشيء إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » ، « 3 »
وأمّا مفاد أدلّة الاستصحاب مطابقةً فليس أزيد من التعبّد بإبقاء اليقين وليس فيها تعبّد بنفي الشكّ .
هذا ، مضافا إلى أنّ جريان الاستصحاب موقوف على وجود يقين وشكّ ، وهذا بخلاف القاعدة فإنّه ليس فيها تعبّد بحكم على فرض الشكّ ، بل التعبّد فيها بنفس نفي الشكّ وإلغائه فالتعبّد فيها ابتداءً وقع على نفي الشكّ ، وتوقّف هذا الحكم على وجود الشكّ تكوينا عقلي لا شرعي ، وهذا بخلاف الاستصحاب فإنّ الشارع حكم فيه بعد فرض الشكّ بإبقاء اليقين تعبّدا .
أقول : هذا البيان وإن كان في نفسه حسنا ، ولكنّه ليس بحيث يفهمه العرف حتّى يجعلون أحد الدليلين شارحا للآخر .
فالتحقيق أن يقال : إنّ غاية ما يستفاد من الأدلّة كونها أصلًا محرزا كالاستصحاب حكم فيها بوجوب البناء على وجود المشكوك إن كان جزءا أو
هامش
( 1 ) - الكافي 351 : 3 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 186 : 2 / 740 ؛ وسائل الشيعة 220 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 352 : 2 / 1459 ؛ وسائل الشيعة 237 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 101 : 1 / 262 ؛ وسائل الشيعة 470 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 2 .