تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
العبادات والمعاملات إلّا ويشكّ في كثير منها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها ببعض الأمور . ألا ترى : أنّ جلّ العوام بل العلماء غافلون عن كثير من الأمور المعتبرة في الصلاة وغيرها ويلتفتون إليها يوما فيوما فلو لم يحمل عملهم على الصحيح وبنى على الاعتناء بالشكّ الناشئ من الجهل أو احتماله لضاق عليهم العيش ، « 1 » انتهى . أقول : وفيه : أوّلًا : أنّ ما ادّعاه من السيرة القطعية لا محصّل له ، إذ لو فرض تحقّقها كان لازمه كون القاعدة أمارة عقلائية أو أصلًا عقلائيا ، غاية الأمر إمضاء الشارع لها مع أنّك قد عرفت أنّها تأسيسية . والسرّ في ذلك : أنّ نظير هذا النحو من التكاليف الشرعية المتعلّقة بالمركّبات من الأجزاء والشرائط المتكرّرة في كلّ يوم وكلّ ليلة ليس في العرفيات وفي التكاليف المتحقّقة بين الموالي والعبيد العرفية حتّى يلزم من عدم إجرائهم لقاعدة التجاوز اختلال النظام وينعقد السيرة على إجرائهم لها . اللهمّ إلّا أن يدّعي سيرة المتشرعة في الشرعيات لا سيرة العقلاء ، فتدبّر . وثانيا : أنّ ما ذكره من لزوم الاختلال على فرض عدم إجراء القاعدة في العبادات والمعاملات الماضية فاسد أيضا . أمّا في الصلاة : فلأنّ الغالب كون الشكّ في الصلوات الماضية من قبيل الصورة الخامسة ، إذ بعد مضيّ مدّة مديدة إذا وقع الشكّ فإنّما يتحقّق مع تردّد الإنسان في كون الترك لجهل أو غفلة أو سهو أو نحو ذلك فأحد الاحتمالات هو الغفلة .
هامش
( 1 ) - حاشية فرائد الأصول الفوائد الرضوية : 467 - 468 ؛ مصباح الفقيه 194 : 3 .