وبالجملة : يصير المحتمل على هذا التفسير بحسب مقام الثبوت أمرين :
الأوّل : أن يكون المجعول عبارة عن قاعدة واحدة سارية في جميع أبواب الفقه وهي قاعدة التجاوز . غاية الأمر : تقييدها في خصوص الوضوء بما بعد الفراغ .
الثاني : أن يكون المجعول قاعدتين ، إحداهما : قاعدة التجاوز في خصوص باب الصلاة ، والأخرى : قاعدة الفراغ في جميع الأبواب .
هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الإثبات فالمتعيّن هو الأوّل لما عرفت من أنّ اتّحاد سياق الروايات وتعابيرها تدلّ على كونها بصدد بيان قاعدة واحدة . ولا ريب أنّ مثل رواية زرارة وابن جابر صريحتان في قاعدة التجاوز فجميعها مسوق لبيان ذلك ، وعلى هذا فيحمل المضيّ في قوله في رواية ابن مسلم :
« كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » « 1 »
على مضيّ المحلّ ولا بعد فيه ولا ينافي ذلك قوله :
« فامضه »
. ويدل على ذلك وقوع التعبير فيما رواه الشيخ عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن حمّاد بن عثمان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أشكّ وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا ؟ فقال :
« قد ركعت ، امضه » . « 2 »
ثمّ إنّ ظهورها في العمومية لجميع الأبواب قد عرفت تقريبه حتّى بالنسبة إلى الوضوء ، لما عرفت من أنّ الثابت بالنسبة إليه هو التقييد لا التخصيص ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 244 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 151 : 2 / 594 ؛ وسائل الشيعة 317 : 6 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 2 .