التجاوز . غاية الأمر : كونه عامّة شاملة لجميع الأبواب . وقد عرفت : أنّ الوضوء ليس خارجا عنها بالكلّية حتّى يلزم تخصيص المورد ، بل الخارج منه بعض صور الشكّ فيه ، فاللازم تقييد القاعدة بالنسبة إلى المورد ، ولا مانع منه كما اتّفق ذلك في آية النبأ أيضا على ما ذكره الشيخ في الأخبار عن الموضوعات .
وكيف كان : فتطبيق الرواية على قاعدة التجاوز لا محذور فيه أصلًا بلا احتياج إلى ارتكاب خلاف الظاهر سوى تقييد المورد والتقيييد أمر سهل .
وأمّا الشيخ قدس سره فقد استفاد من الرواية أيضا قاعدة التجاوز . « 1 » غاية الأمر : أنّه أجاب عن إشكال التهافت وغيره بأنّ المستفاد من الإجماع والروايات كون الوضوء في نظر الشارع أمرا واحدا لا يتبعّض من جهة أنّ المأمور به في باب الوضوء حقيقة هو الطهارة المسبّبة عن الأفعال المخصوصة وهي أمر بسيط وحداني ، وعلى هذا فلا يتحقّق التجاوز في باب الوضوء إلّا إذا وقع الفراغ عنه بالكلّية لعدم لحاظ الشارع كلّ جزء من أجزائه عملًا برأسه .
ويرد على ذلك : أنّ ذلك تخرّص بالغيب ، إذ لا نسلّم كون المأمور به بحسب الحقيقة في باب الوضوء هو الطهارة ، وكونها أمرا بسيطا وراء الأفعال المخصوصة مسبّبة عنها ، بل الطهارة ليس إلّا اسما لنفس الأفعال المخصوصة وهي المأمور بها أيضا في قوله : «
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . . »
. « 2 »
وأمّا المحقّق الخراساني قدس سره فحمل الرواية على قاعدة الفراغ وادّعى أنّ لنا مجعولين :
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 332 : 26 و 336 .
( 2 ) - المائدة 6 : 5 .