تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أعني النوم ، فمقتضى تقدّم الأصل السببي هو جريان استصحاب عدم النوم لا نفس الوضوء مع أنّ ظاهر الصحيحة خلافه حيث قال عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض . . . » « 1 » إلى آخره . وكنّا نجيب عن الإشكال سابقا « 2 » بأنّه ليس في الرواية إجراء الاستصحاب في نفس الوضوء فإنّه عليه السلام ليس بصدد الاستدلال على الحكم حتّى يقال : بأنّ مقتضى القاعدة إجراء الأصل السببي ، فإنّ المقام مقام الاستفتاء والإفتاء لا مقام الاستدلال . وجواب المفتي يجب أن يكون على طبق نتيجة الاستدلال ، ألا ترى أنّه لو سُئل نفس هذه المسألة من فقيه من فقهاء عصرنا أيضا كان يجيب بأنّ « من كان على يقين من وضوئه يجب عليه البناء عليه » . غاية الأمر : أنّه في مقام الاستدلال يستدلّ عليه باستصحاب عدم النوم . والشاهد على ذلك عنوان المسألة في الكتب الفقهية أيضا على هذا النحو مع أنّ كثيرا منهم يلتفتون إلى تقدّم الأصل السببي . وبالجملة : فالإمام عليه السلام في مقام الإفتاء والجواب عن المسألة بذكر نتيجة الاستدلال ، وأمّا قوله : « لا تنقض » فقد صدر منه تفضّلًا ، فلا دلالة فيه على كون المجرى للاستصحاب هو الوضوء أو عدم النوم . هذا ما ذكرناه سابقا ، وأمّا الآن فنقول : إنّك قد عرفت آنفا أنّ صرف ترتّب الشكّين لا يكفي في التقدّم ما لم يكن ترتّب شرعي بين المشكوكين ، وفيما نحن فيه يكون الترتّب الشرعي في طرف وجود الناقض لا عدمه ، إذ الناقضية من
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 15 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 172 - 173 .